حذر بنك إنجلترا، يوم الخميس، من احتمال عودة التضخم إلى الارتفاع في المملكة المتحدة، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الأميركية الإيرانية.

ورغم هذه المخاطر التضخمية، قرر البنك المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير خلال اجتماعه الدوري للسياسة النقدية، ليظل عند مستوى 3.75 في المائة للمرة الخامسة على التوالي. وقال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي،

عقب إعلان القرار: «تراجع التضخم بوتيرة أسرع مما توقعنا، لكن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع ويزيد من تقلباتها». وأضاف: «من المرجح أن يؤدي ذلك إلى عودة التضخم للارتفاع في وقت لاحق من هذا العام». وجاء القرار،

الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، بعد يوم من إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، رغم مطالبة بعض صناع السياسة النقدية برفعها لمواجهة استمرار ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة. وصوّت 3 أعضاء في لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا لصالح رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4 في المائة،

بينما انضم بيلي إلى 5 أعضاء آخرين في دعم قرار الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، وفقاً لمحضر الاجتماع. وأكدت اللجنة أنها «على أهبة الاستعداد» لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عودة التضخم إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة. وقال ريتشارد كارتر،

المحلل المالي في شركة «كيلتر تشيفوت»، إن الأسواق تشهد مجدداً فترة من أسعار الفائدة المرتفعة مقارنة بالسنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن استمرار هذه المرحلة قد يكون أطول مما كان متوقعاً. وكان معدل التضخم السنوي في بريطانيا قد تراجع إلى 2.6 في المائة في يونيو (حزيران)،

مدفوعاً بانخفاض أسعار الوقود عقب وقف إطلاق نار قصير الأمد بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن هذا التراجع يُنظر إليه على أنه مؤقت، مع عودة القتال في الشرق الأوسط خلال الشهر الحالي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً.

وفي مواجهة الضغوط على تكاليف المعيشة، تعهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد أندي بيرنهام باتخاذ إجراءات لتخفيف الأعباء عن الأسر، من بينها خفض الضرائب على فواتير الكهرباء المنزلية. نمو اقتصادي ضعيف وبالتزامن مع قرار الفائدة،

وضع بنك إنجلترا 3 سيناريوهات محتملة للاقتصاد البريطاني، استناداً إلى مسار تطورات الصراع في الشرق الأوسط. وفي السيناريو الأساسي، يتوقّع البنك أن يبلغ التضخم ذروته عند 3.2 في المائة في نهاية العام قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً.

وقال البنك في ملخص سياسته النقدية: «لا تزال التوقعات عرضة لتغيرات جوهرية مع تطور الأحداث في الشرق الأوسط». وأضاف أنه يتوقع أن يظل النمو الاقتصادي «ضعيفاً» خلال العام الحالي وبداية عام 2027. وفي المقابل، رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني إلى 1.1 في المائة في عامي 2026 و2027،

مقارنة بتقديراته السابقة الصادرة في أبريل (نيسان). أما في السيناريو الأكثر تشاؤماً، الذي يفترض تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، فتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم في المملكة المتحدة إلى 4.5 في المائة خلال عام 2027.

وقال إسحاق ستيل، مدير الاستثمار في شركة «ويلث كلوب»: «مع استمرار الأزمات المتتالية، يبقى تحديد مسار أسعار الفائدة مهمة محفوفة بدرجة عالية من عدم اليقين».