استخدمت الشرطة في إيرلندا الشمالية مساء الأربعاء مدفعاً مائياً لتفريق متظاهرين في بلفاست، بعد أن تجددت أعمال الشغب لليلة الثانية على التوالي إثر حادثة طعن أُلقي فيها القبض على لاجئ سوداني. وتجمع أكثر من مئة شخص في عدة نقاط بالمدينة، بعضهم كان سلمياً،
لكن التوتر تصاعد مساءً في أحد شوارع غلينغورملي شمال العاصمة.وانتشرت وحدات أمنية كبيرة في المنطقة، حيث رشق محتجون القوات بالحجارة والزجاجات وأضرموا النار في حاوية نفايات على الأقل. ولجأت الشرطة إلى استخدام المدفع المائي لتفريق الحشود، بينما بقي وسط بلفاست هادئاً خلافاً لليلة السابقة التي شهدت شغباً معادياً للمهاجرين.التداعيات الأمنية والتحقيقاتأعلنت شرطة إيرلندا الشمالية الاستعانة بقوات إضافية لمواجهة الاضطرابات،
على أن تصل تعزيزات من بقية المملكة المتحدة يوم الخميس. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة أعمال عنف معادية للمهاجرين شهدتها المنطقة في صيف 2024 ويونيو 2025.وكانت حادثة الطعن قد وقعت مساء الاثنين، حيث فقد الضحية ستيفن أوغيلفي إحدى عينيه، ولا يزال في المستشفى بحالة مستقرة،
وأعربت عائلتها عن اشمئزازها من مشاهد العنف. ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعمال الشغب بأنها "صادمة".ملابسات حادثة الطعن والمشتبه بهالمشتبه به هو لاجئ سوداني في الثلاثين من عمره يدعى هادي العديد، وقد مثل أمام محكمة في بلفاست يوم الأربعاء برفقة مترجم فوري، ورفض حضور محامٍ.
ووجهت إليه تهم أبرزها الشروع في القتل، وأُبقي قيد الاحتجاز حتى مثوله مجدداً في الثامن من يوليو. ولا تزال دوافع الهجوم غامضة، لكن الشرطة استبعدت فرضية العمل الإرهابي.وأوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن المشتبه به دخل إيرلندا الشمالية عام 2023،
وحصل في العام ذاته على وضع لاجئ وتصريح إقامة صالح حتى 2028.دعوات التحريض والتصعيدروجت شخصيات من اليمين المتطرف، بينهم الناشط تومي روبنسون والملياردير الأميركي إيلون ماسك، لدعوات التظاهر. وساد التوتر المدينة مساء الأربعاء،
حيث أنزلت متاجر ومطاعم عدة ستائرها المعدنية، وخَلَت شوارع وسط المدينة من المارة. كما شوهدت كتابات معادية للإسلام على جدران محال تجارية في الحي الذي أُحرقت فيه حافلة في الليلة السابقة.وتأتي هذه الأحداث في سياق موجة من التظاهرات المعادية للمهاجرين في المملكة المتحدة، حيث وُجه الاتهام لثلاثة رجال بعد أعمال عنف في غلاسكو (اسكتلندا) استهدفت أشخاصاً بسبب لون بشرتهم،
واضطر مصلون للبقاء داخل مسجد لأسباب أمنية. كما شهدت ساوثهامبتون تظاهرة عنيفة قبل أسبوع احتجاجاً على تعامل الشرطة مع جريمة قتل طالب أبيض.