أعلنت الصين، الجمعة، فرض حظر مؤقت على تصدير غاز الهيليوم، يسري فوراً،
بهدف حماية الإمدادات المحلية مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من تعطل سلاسل التوريد العالمية. يعد الهيليوم غازاً حيوياً في صناعة أشباه الموصلات، حيث يُستخدم في تبريد المعدات وإدارة درجات الحرارة أثناء تصنيع الرقائق الإلكترونية،
مما يجعله عنصراً أساسياً في التقنيات المتقدمة، وخاصة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.يأتي هذا القرار بعد أشهر من اضطرابات شهدتها أسواق الهيليوم نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى نقص الإمدادات عالمياً وأثرت في شركات التكنولوجيا ومصنعي الرقائق، بما في ذلك الشركات الصينية التي تسعى لتعزيز إنتاجها المحلي.
تعتمد الصين بشكل متزايد على صناعة الرقائق المحلية لتلبية الطلب المتنامي على الذكاء الاصطناعي، في ظل القيود الأميركية على تصدير الشرائح الإلكترونية المتطورة، مثل رقائق إنفيديا.تأمين الموارد الاستراتيجيةيرى مراقبون أن بكين تسعى من خلال هذا الحظر إلى تجنب تكرار أزمة نقص الهيليوم التي شهدتها السوق في وقت سابق من العام، عبر إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات المصانع المحلية على حساب التصدير.
يمثل حظر الهيليوم أحدث حلقة في سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الصينية لتأمين المواد الاستراتيجية، حيث سبق أن فرضت قيوداً على تصدير الوقود والأسمدة وحمض الكبريتيك بهدف حماية السوق المحلية من تقلبات الإمدادات العالمية.يأتي ذلك في وقت تتسارع فيه المنافسة بين بكين وواشنطن على قطاع التكنولوجيا، حيث تعمل الصين على تقليص اعتمادها على التقنيات الغربية وبناء سلسلة إمداد محلية أكثر استقلالية في مجالات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. من شأن أي نقص جديد في إمدادات الهيليوم أن ينعكس على صناعة الرقائق العالمية،
نظراً لاعتماد خطوط الإنتاج على هذا الغاز في تشغيل المعدات الدقيقة. كما قد يؤدي استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد، خاصة إذا امتدت الاضطرابات إلى المواد الخام والغازات الصناعية المستخدمة في قطاع التكنولوجيا. يعكس القرار الصيني اتجاهاً متنامياً لدى الحكومات نحو تأمين الموارد الاستراتيجية محلياً،
مع تزايد المخاوف من تحول التوترات الجيوسياسية إلى أزمات توريد جديدة تطال الصناعات الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي.