واجهت صفقة بمليارات الدولارات بين كينيا والولايات المتحدة لاستغلال المعادن النادرة طعناً أمام القضاء الكيني، الاثنين، بعد اتهامات للحكومة بإبرامها من دون شفافية أو مشاورات عامة. تتعلق الاتفاقية باستغلال رواسب تل مريما في مقاطعة كوالي الساحلية،

الذي يُعد من أبرز مواقع المعادن الاستراتيجية في كينيا، وتقدر ثرواته المعدنية بنحو 62.4 مليار دولار.يشمل الموقع احتياطيات كبيرة من النيوبيوم، وهو معدن يُستخدم في تقوية الفولاذ، إضافة إلى عناصر أرضية نادرة تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة وتقنيات الطاقة منخفضة الانبعاثات.

رفعت مؤسسة مركز التقاضي، وهي منظمة تُعنى بالدفاع القانوني، دعوى أمام المحكمة العليا تطالب بوقف المضي في الاتفاق مع الولايات المتحدة، وذلك عقب تقارير إعلامية أفادت بأن المفاوضات أوشكت على الاكتمال.أكدت المنظمة أن تفاصيل العقد والإطار القانوني للاتفاق لا تزال محاطة بالسرية وتفتقر إلى الوضوح بالنسبة للرأي العام،

مشيرة إلى أن أي اتفاق من هذا النوع يستوجب موافقة البرلمان وإجراء مشاورات عامة قبل إقراره. وأضافت أن الكينيين لم يكونوا على علم بمراحل الاتفاق الأولي أو بتفاصيله.أمرت المحكمة العليا، الاثنين، بإبلاغ الجهات المعنية بالدعوى ومنحها مهلة 14 يوماً لتقديم ردودها،

بينما حُدد 21 يوليو (تموز) المقبل موعداً للجلسة التالية. يأتي هذا التطور في وقت جعل فيه الرئيس الأميركي تأمين إمدادات المعادن الاستراتيجية أحد المحاور الرئيسية للسياسة الأميركية في أفريقيا، مع تصاعد المنافسة العالمية على الموارد اللازمة لصناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة، حيث برزت كينيا بوصفها إحدى الدول المستهدفة بهذه الاستثمارات.شارك مسؤولون أميركيون خلال الأشهر الماضية في محادثات رفيعة المستوى مع الحكومة الكينية بشأن قطاع التعدين،

بينما طرحت نيروبي في أبريل (نيسان) الماضي مناقصة لاستغلال موقع تل مريما، الذي تشير التقديرات إلى احتوائه على 5.8 مليون طن من النيوبيوم و48.7 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة. لم تعلن وزارة التعدين الكينية حتى الآن اسم الشركة أو الجهة الفائزة بالمناقصة.يُعد تل مريما، الممتد على مساحة تقارب 390 فداناً على الساحل المطل على المحيط الهندي،

محوراً للنزاعات منذ سنوات بسبب ثرواته المعدنية غير المستغلة، إذ يخشى السكان المحليون من تعرضهم للإخلاء من دون تعويضات عادلة، أو استبعادهم من العوائد الاقتصادية للمشروع. قال مدير المنظمة التي رفعت الدعوى إن قطاع الصناعات الاستخراجية غالباً ما يكون عرضة للاستغلال والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،

الأمر الذي يتطلب رقابة صارمة وضمانات قانونية لحماية المجتمعات المحلية.