تشكل السياحة الداخلية في السعودية ما بين 60% و65% من إجمالي النشاط السياحي، وفق ما صرح به وزير السياحة، حيث أسهمت في تحقيق توازن واستقرار للقطاع خلال فترات اضطراب حركة السفر الدولية. وأوضح أن قوة الطلب المحلي دعمت استمرارية القطاع،
خاصة في المواسم والإجازات التي تشهد اكتمال الحجوزات بالوجهات المحلية، مما عزز مرونته في مواجهة التقلبات الخارجية.جاءت هذه التصريحات خلال جلسة حوارية ضمن قمة «الأولوية - أوروبا 2026» في روما، حيث أشار الوزير إلى أن القطاع السياحي العالمي والسعودي واجه ضغوطاً من توترات جيوسياسية وارتفاع تكاليف السفر وتذبذب حركة الطيران، لكن المنظومة أظهرت قدرة على التعافي والاستقرار النسبي.
وأضاف أن السياحة العالمية تعافت بالكامل من جائحة كورونا، مع وصول عدد المسافرين عالمياً إلى نحو 1.5 مليار مسافر العام الماضي وإنفاق 2.2 تريليون دولار، رغم أن نسبة المسافرين لا تزال 20% من سكان العالم، مما يعكس فرص نمو كبيرة.أما على المستوى المحلي،
فقد استقبلت السعودية نحو 123 مليون زائر في العام السابق، ويسهم قطاع السياحة حالياً بنسبة 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف استراتيجي لرفع هذه المساهمة إلى 10%. وأوضح الوزير أن القطاع خلق نحو مليون وظيفة منذ انطلاق برامج التحول السياحي،
بفضل توسع الاستثمارات في الوجهات والبنية التحتية والخدمات المرتبطة.وأكد أن بداية العام الحالي كانت قوية في السعودية ودول الخليج، قبل أن تتأثر الحركة بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود وإلغاء رحلات جوية، مما انعكس على الطلب وتكلفة السفر. ومع ذلك،
أنهت المملكة أول خمسة أشهر من العام بأداء إيجابي مع تراجع طفيف بنحو 5% إلى 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، واصفاً الأداء بأنه «مرن» في ظل الظروف العالمية.وأشار الوزير إلى أن السياحة الدينية تمثل ركيزة استقرار أساسية، لاحتضان المملكة الحرمين الشريفين، مما يضمن تدفقاً مستمراً للزوار لأداء الحج والعمرة.
وبخصوص الذكاء الاصطناعي، شدد على أن السياحة ستبقى قطاعاً قائماً على التفاعل الإنساني المباشر، وأن التقنية ستسهم في تحسين الخدمات وتسهيل الإجراءات دون إلغاء دور الإنسان في صناعة التجربة السياحية.