منذ اندلاع الحرب الإيرانية، زاد إقبال مديري الأصول العالميين على إضافة السندات الحكومية الصينية إلى محافظهم الاستثمارية، ليس بدافع العائد المرتفع، بل بسبب ارتباطها شبه المعدوم بالأسواق الغربية.
وفي ظل التراجع العالمي لسوق الديون السيادية الذي شهدته الأسواق منذ مارس، حيث ارتفعت عوائد السندات القياسية بين 35 و60 نقطة أساس في الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا واليابان، انخفضت عوائد السندات الحكومية الصينية المماثلة بمقدار 8 نقاط أساس.هذا الأداء المتفوق للسندات الصينية أثار اهتمام المستثمرين المؤسسيين، من الصناديق السيادية والبنوك المركزية إلى شركات التأمين،
مما دفعهم إلى إعادة تقييم بناء محافظهم الاستثمارية، رغم تراجع عوائد السندات الصينية إلى مستويات متدنية. وتتميز السندات الصينية بقدرتها على الحفاظ على الأصول وتوفير توازن منخفض التقلبات في المحافظ الإقليمية، خاصة في مواجهة الأصول عالية المخاطر.
ويؤكد الخبراء أن جاذبية هذه السندات تقاس على أساس المخاطر، حيث تتمتع الصين باستقرار استثنائي في الأسعار.وبرزت هذه السوق بقوة مع تراجع الملاذات الآمنة التقليدية الأخرى؛ فأسعار الذهب انخفضت بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوياتها في يناير. وقد حقق صندوق السندات العشرية الصيني عائداً بنسبة 1.26 في المائة حتى الآن هذا العام، مقابل انخفاض بنسبة 2.57 في المائة لصندوق يركز على الولايات المتحدة،
وانخفاض بنسبة 1.23 في المائة لصندوق مماثل لسندات اليورو.ويلاحظ أن الارتباط بين سندات الخزانة الصينية وأسعار الفائدة الأوروبية يقترب من الصفر، مما يجعلها جذابة للمستثمرين الراغبين في الحفاظ على رأس المال أو تنويع المحافظ. وتساهم عوامل عدة في حماية سوق الدين الصينية من الاضطرابات الناجمة عن صدمة أسعار النفط في الشرق الأوسط، منها وفرة احتياطيات الطاقة في الصين،
وسياسة البنك المركزي المتساهلة نسبياً، وانخفاض ضغوط الأسعار الهيكلية نتيجة تباطؤ الاستهلاك المستمر. كما أن وفرة مدخرات الأسر التي توجهها البنوك إلى سوق السندات تعمل على تثبيت العوائد.وتبلغ عوائد السندات الصينية لأجل 10 سنوات حالياً 1.75 في المائة، أي أقل بنحو نقطة مئوية واحدة من نظيرتها اليابانية،
مما يقلب ديناميكية كانت سائدة حتى أواخر عام 2025. وعلى عكس اليابان، حيث أدى انهيار العائدات إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، فإن ضوابط رأس المال الصارمة في الصين تُبقي الأموال داخل حدودها.
ويميل البنك المركزي الصيني إلى سياسة نقدية أكثر تيسيراً، مع كبح جماح الضغوط التضخمية بفعالية، مما يساعد في استقرار سوق السندات الصينية في بيئة أسعار فائدة عالمية متقلبة. ويواصل المستثمرون الحفاظ على انكشافهم على السندات الصينية،
مع التركيز على فرص القيمة النسبية.