في وقت تتصاعد التحذيرات الدولية من تنامي الفجوة بين الطلب العالمي على المياه والموارد المتاحة، تراهن المملكة العربية السعودية على تحويل قطاع المياه إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، عبر إصلاحات هيكلية واستثمارات ضخمة وشراكات دولية، بهدف ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا لقيادة مستقبل المياه.أسهمت الإصلاحات التنظيمية والتوسع في الشراكات مع القطاع الخاص في جذب استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال (16 مليار دولار)،

مما انعكس على خفض تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وزيادة جاذبية القطاع للاستثمار. وجاءت هذه التطورات تزامنًا مع انطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي في جدة، الذي دشنه نائب أمير منطقة مكة المكرمة الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، وبحضور وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي،

ويضم أكثر من 97 جلسة حوارية وورشة عمل، إلى جانب المنتدى العربي السابع للمياه والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، في خطوة تمهد لاستضافة المملكة المنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027.وتحدث وزير البيئة والمياه والزراعة خلال الافتتاح عن أبرز نتائج التحول الذي شهده القطاع في العقد الأخير، مشيرًا إلى أن المملكة انتقلت من نموذج التوسع في الإمداد إلى نموذج يركز على الكفاءة والاستدامة والحوكمة،

بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه. وأوضح أن استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة انخفض من نحو 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى نحو 11 مليار متر مكعب بحلول عام 2025، بينما ارتفعت الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة من 9 ملايين متر مكعب يوميًا إلى 16 مليون متر مكعب. وأضاف أن خدمات مياه الشرب الآمنة وصلت إلى 100% من السكان،

منها 85% عبر الشبكات، في حين زادت السعة التخزينية الاستراتيجية بأكثر من 125%.وأكد الوزير أن مرونة منظومة المياه السعودية أثبتت كفاءتها إبان التطورات الجيوسياسية الأخيرة، حيث حافظت على أمن الإمداد واستمرارية الخدمات بفضل تنوع مصادر الإنتاج واتساع شبكات النقل وارتفاع السعة التخزينية، مشددًا على أن الاستثمار في المياه هو استثمار في أمن الإنسان واستقرار الاقتصاد واستدامة التنمية.من جانبه،

أشار وزير الموارد المائية والري المصري الدكتور هاني سويلم إلى أن العالم يشهد بالفعل اتساعًا في الفجوة بين الاحتياجات المائية والموارد المتاحة، نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن مستقبل المياه أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن المائي، ومن ثم بالأمن الغذائي وأمن الطاقة.

ولفت إلى أن السعودية ومصر تمتلكان ميزات نسبية تؤهلهما لقيادة حلول مبتكرة في هذا المجال، بفضل وفرة الطاقة الشمسية واتساع الصحاري وتوفر المياه المالحة، مما يفتح المجال للتوسع في تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية لدعم الزراعة وتعزيز الأمن المائي والغذائي، داعيًا إلى توسيع التعاون الإقليمي بين البلدين.وتسعى المملكة إلى ترسيخ هذا الدور عبر إطلاق المنظمة العالمية للمياه التي تتخذ من الرياض مقرًا لها،

وإنشاء المركز الدولي لأبحاث المياه، إلى جانب استضافة المنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض عام 2027، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحويل المملكة إلى منصة عالمية للشراكات والاستثمار والابتكار في قطاع المياه.