يُعد الزعفران منذ آلاف السنين من أثمن التوابل في العالم، ولم يقتصر استخدامه على إضفاء اللون الذهبي والنكهة المميزة للأطعمة، بل استُخدم أيضاً كعلاج طبيعي للعديد من الأمراض. وتؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن هذه السمعة لم تكن مجرد معتقدات شعبية،

بل تشير الأدلة إلى أن الزعفران قد يسهم في دعم صحة القلب، وتحسين النوم، والمساعدة في ضبط الوزن، وتخفيف أعراض الاكتئاب،

إضافة إلى فوائد أخرى لا تزال قيد الدراسة.مكافحة السرطانأظهرت بعض المركبات النشطة بيولوجياً في الزعفران، مثل الكروسين والكروستين، تأثيرات مضادة للسرطان في دراسات مخبرية وحيوانية. تتداخل هذه المركبات مع العمليات التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية للنمو والانتشار،

بما في ذلك سرطان الدم والثدي والقولون والمستقيم. ومع ذلك، لم يتضح بعد إمكانية استخدام الزعفران بنجاح في علاج السرطان، إذ تشير المراجعات إلى الحاجة لمزيد من التجارب السريرية البشرية واسعة النطاق لتأكيد هذه التأثيرات.دعم فقدان الوزن والسيطرة على الشهيةتشير بعض الأدلة إلى أن الزعفران قد يسهم في التحكم بالشهية وإدارة الوزن.

وجدت دراسة تحليلية عام 2020 أن تناول مكملات الزعفران أدى إلى انخفاض ملحوظ في محيط الخصر وتحسين مستوى السكر في الدم لدى المشاركين. غير أن هذه التأثيرات طفيفة وليست بديلاً عن تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، لكنها تشير إلى أن الزعفران قد يعزز الشعور بالشبع وتحسين عادات الأكل.تخفيف أعراض الاكتئاب والقلقتوضح مراجعات علمية حديثة أن الزعفران قد يسهم في تحسين أعراض الاكتئاب والقلق، إذ أظهرت بعض الدراسات نتائج تقارب فاعلية الأدوية المضادة للاكتئاب.

كما بدأ الباحثون في دراسة دوره المحتمل في تحسين بعض أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال والمراهقين، لكن هذه النتائج تحتاج إلى تأكيد عبر دراسات أكبر.تحسين جودة النومأشارت دراسة حديثة إلى أن تناول مستخلص الزعفران يومياً لمدة أربعة أسابيع ارتبط بتحسن ملحوظ في شدة الأرق وجودة النوم والشعور بالراحة بعد الاستيقاظ. رغم النتائج المشجعة، كانت الدراسات محدودة العدد،

مما يستدعي مزيداً من الأبحاث.تخفيف أعراض انقطاع الطمث والدورة الشهريةتشير الدراسات إلى أن الزعفران قد يساعد في تخفيف بعض أعراض انقطاع الطمث مثل اضطرابات المزاج والقلق وصعوبة النوم، رغم عدم وجود دليل على معالجته للخلل الهرموني نفسه. كما قد يقلل من أعراض ما قبل الدورة الشهرية مثل تقلبات المزاج والانتفاخ وآلام الثدي، إضافة إلى تخفيف آلام الدورة الشهرية.دعم صحة العينتشير الأدلة إلى أن الزعفران قد يحمي شبكية العين من الالتهابات والتلف،

ويبطئ تطور التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر. رغم أن الدراسات المتاحة لا تزال صغيرة، فإن تكرار النتائج الإيجابية يمنح العلماء ثقة في دوره المحتمل في الحفاظ على صحة العين.تعزيز صحة القلب والأوعية الدمويةيعد هذا المجال من أكثر الجوانب التي تتوفر بشأنها أدلة علمية قوية. أظهرت مراجعة شملت أكثر من ثلاثين دراسة سريرية أن مكملات الزعفران ارتبطت بتحسن مؤشرات صحة القلب،

مثل انخفاض مستويات سكر الدم والكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وضغط الدم ومحيط الخصر، وتقليل مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي. لكن الخبراء يؤكدون أن الزعفران ليس بديلاً عن العلاج الطبي، بل قد يكون عنصراً مساعداً ضمن نمط حياة صحي وتحت إشراف الطبيب.