لم تعد السعودية تنتظر مستقبل الذكاء الاصطناعي، بل باتت تصنعه؛ ففي ظل إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، تحولت المملكة من سوق واعدة إلى قوة تقنية حقيقية تجذب أنظار العالم، وتتسابق كبرى الشركات التقنية على اتخاذها مركزاً رئيسياً لعملياتها.في مؤشر جديد يعكس هذا الزخم الاستثماري،
اختارت شركة "ساس" الأميركية المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي العاصمة الرياض مقراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الشركة التي تأسست في الولايات المتحدة عام 1976 وتحتفل هذا العام بمرور 50 عاماً على تدشينها، تعد من أبرز الشركات العالمية في تحليلات البيانات التنبؤية وإدارة التعلم المستمر، وتقدم خدماتها لقطاعات حيوية تشمل الطاقة والمالية والرعاية الصحية على المستويين المحلي والدولي.التقنيات المتقدمةخلال فعاليات مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي المنعقد في الرياض يومي 29 و30 يونيو 2026،
أوضح مدير أول حسابات العملاء في شركة "ساس" خالد موسى أن المملكة بفضل "رؤية 2030" باتت تتبنى حلولاً تقنية متقدمة ومعقدة. وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية المتطورة مكنت من تنفيذ عمليات تكنولوجية معقدة، مما انعكس على ارتفاع الطلب على حلول الشركات التقنية في مختلف القطاعات.وأضاف موسى أن النمو اللافت في المملكة يحظى باهتمام داخل أميركا وخارجها، مما دفع الشركات الأجنبية إلى الالتزام بالتواجد في هذه السوق نظراً لتبنيها المتسارع للحلول الذكية.
وأوضح أن "ساس" كانت حاضرة في السعودية منذ عام 1984، لكن اليوم ثمة نضج حقيقي في السوق على مستوى التنظيم وتبني الحلول التقنية.القطاعات الحيويةيمتد حضور "ساس" عبر قطاعات استراتيجية، أبرزها قطاع الطاقة عبر التعاون مع أرامكو السعودية. كما تتعاون الشركة مع الشركة السعودية للطاقة من خلال حلول متطورة للتنبؤ باستهلاك الطاقة ووضع خطط طويلة الأجل،
فضلاً عن دعم قطاع المياه بحلول تحليلية تعزز استدامته.الصيانة الاستباقيةتقدم "ساس" حلولاً لتحليل حركة السوق عبر تحليلات تنبؤية تساعد الشركات على تجنب هدر الأموال. كما تركز على الصيانة الاستباقية التي تشكل هاجساً للمصانع، حيث تتيح اتخاذ إجراءات مبكرة لإصلاح الأعطال المحتملة قبل وقوعها.الكوادر الوطنيةتمتلك "ساس" برنامجاً مستداماً لاستقطاب الكوادر السعودية الواعدة، يبدأ بالتواصل مع الجامعات لتدريب الطلاب لمدة 6 أشهر بأجر،
تمهيداً لانطلاقهم في سوق العمل. وتمتد برامج التدريب إلى مدارس وجامعات لتعليم الطلاب كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي وتأهيلهم لوظائف المستقبل.يجمع المؤتمر في الرياض أكثر من 100 خبير وقائد عالمي من 80 دولة، من بينهم مسؤولون حكوميون ومبتكرون ورواد في التحول الرقمي. ويستقطب الحدث أكثر من 10 آلاف مشارك و100 عارض وراعٍ،
مما يؤكد مكانته كمنصة عالمية لصناع القرار لتعزيز التعاون الدولي وصياغة السياسات التقنية للمستقبل.