في لاس فيغاس، حظيت السعودية بحضور لافت في النقاشات حول المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد السؤال مقتصراً على حجم الاستثمار في البنية التحتية، بل تحول إلى الفارق الذي يمكن أن تصنعه المملكة في سوق عالمية تتجه من التجارب إلى التشغيل داخل المؤسسات.أشار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة تقنية عالمية إلى أن ما تراه الشركة في السعودية هو التزام عميق بتحديث المملكة،

مستشهداً بموارد الطاقة الكبيرة، والتعاون مع عدة شركات في المملكة، بالإضافة إلى منشأة إقليمية تعمل على جمع القدرات وبناء البنية التحتية للعملاء في المنطقة. وأضاف أن كل دولة تمر بمرحلة إعادة فهم التحول نحو الذكاء الاصطناعي وكيفية تمكين المواطنين والصناعات ودفع الاقتصاد إلى الأمام.

ووصف رؤية السعودية 2030 بأنها طموحة للغاية، وطموح الذكاء الاصطناعي ضمنها مثير للإعجاب.مع انتقال النقاش إلى اختبار التشغيل، تبدأ القصة الحقيقية حول السعودية والذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد مجرد استثمارات أو مراكز بيانات أو مشاريع وطنية،

بل أصبحت تتعلق بكيفية تحويل القدرة الوطنية إلى قيمة تشغيلية في الجهات الحكومية والبنوك والمستشفيات وشركات الطاقة والاتصالات والمدن الذكية. ويتطلب ذلك انتقال المؤسسات من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى أنظمة تعمل يومياً على بيانات حقيقية ضمن بيئات آمنة وبكلفة يمكن التنبؤ بها.أفاد نائب الرئيس الأول لمنطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى الشركة بأن أكبر عائق أمام المؤسسات في السعودية والخليج عند الانتقال من التجارب إلى الإنتاج ليس عاملاً واحداً، بل منظومة مترابطة تشمل البنية والحوكمة والمهارات والمرونة السيبرانية والكلفة ونماذج التشغيل، لكنه عدّ أن جاهزية البيانات هي العقبة الأولى.

وأكد أنه دون أساس موثوق وجاهز للذكاء الاصطناعي من البيانات، حتى أكثر البنى التحتية تقدماً لا تكفي، وتتعثر المشاريع التجريبية قبل الوصول إلى الإنتاج.البيانات قبل النموذجتشير الشركة إلى أن 96% من المؤسسات السعودية باتت تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كجزء رئيسي من استراتيجية أعمالها، لكن هذا لا يعني سهولة الطريق إلى الإنتاج،

إذ لا تزال كثير من المؤسسات تعمل بأنظمة قديمة ومجزأة وبيانات موزعة وحوكمة غير متسقة ووصول محدود إلى بيانات موثوقة في الوقت الحقيقي. ويرى المسؤول أن المؤسسات الأسرع تقدماً هي التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتحول في نموذج التشغيل بأكمله، وليس كأداة مستقلة.يُعرّف المسؤول البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي بأنها القابلة للاكتشاف والمحكومة والموثوقة والقابلة للاستخدام من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت الحقيقي، مما يحول النقاش من سؤال تقني ضيق إلى سؤال مؤسسي حول موقع البيانات ومن يستخدمها ومدى الثقة بها عند إدخالها في نموذج أو وكيل ذكي.في القطاع المصرفي السعودي،

يعني ذلك ربط بيانات العملاء والمعاملات والمخاطر عبر بيئات مختلفة مع الحفاظ على الامتثال والحوكمة. وفي المستشفيات، يتعلق الأمر بتنظيم البيانات السريرية وبيانات التصوير بشكل آمن لدعم التشخيص دون تعريض خصوصية المرضى للخطر. وفي الجهات الحكومية،

يعني توحيد بيانات المواطنين والعمليات مع الحفاظ على السيادة والضوابط الأمنية. أما في شركات الطاقة، فيتعلق بالجمع بين بيانات التشغيل والمستشعرات والبيانات الجغرافية لدعم صيانة التنبؤ وتحسين الأداء.تستهدف منصة تقنية محدثة هذه النقطة من خلال فهرسة مليارات الملفات وربطها في خطوط بيانات محكومة، وتشمل قدرات تحليلية مسرعة بوحدات معالجة رسومية تصل إلى أداء أسرع بست مرات،

وفهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه التفاصيل التقنية تحدد سرعة انتقال المؤسسة من تجربة محدودة إلى خدمة ذكاء اصطناعي تعمل على نطاق واسع، فكلما كانت البيانات أبطأ في الوصول أو أقل تنظيماً، تحولت خطوط البيانات إلى اختناق تشغيلي.اقتصادات التشغيل المحليمع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى أحمال أكثر حساسية،

يظهر سؤال حول متى تصبح البنية الخاصة أكثر ملاءمة من السحابة العامة. يرى المسؤول أن السحابة العامة تظل مهمة للتجربة والمرونة، لكن هناك مرحلة تصبح فيها البنية الخاضعة للسيطرة أفضل استراتيجياً، خصوصاً مع بيانات وطنية أو مالية حساسة أو متطلبات زمن استجابة مهمة.

ويقدم حل لتشغيل وكلاء ذكاء اصطناعي محلياً على محطات عمل عالية الأداء، مما قد يحقق نقطة تعادل مع كلفة واجهات السحابة خلال ثلاثة أشهر ويخفض الإنفاق حتى 87% خلال عامين.يشدد المسؤول على أن على مديري التقنية في السعودية تقييم اقتصادات الذكاء الاصطناعي على مدى دورة الحياة الكاملة، لا فقط كلفة البنية الأولية، فالسحابة قد تبدو جذابة عند الانطلاق لكنها قد تصبح أكثر كلفة عند تشغيل أحمال مستمرة على مستوى مؤسسة كبيرة.

ويرى أن حالات الاستخدام الأكثر واقعية هي تلك التي تحقق قيمة إنتاجية وتشغيلية واضحة مع بقاء الحوكمة قابلة للإدارة، مثل المساعدين الخاصين داخل المؤسسات وسير العمل في القطاعات المنظمة، بالإضافة إلى مساعدي البرمجة الذين يقدمون مكاسب مباشرة لفرق التطوير.التحول إلى الإنتاج يتطلب بنية تحتية قادرة على التعامل مع كثافة الأحمال، حيث لا تكفي وحدات المعالجة إذا كانت البيانات لا تتحرك بسرعة بين الحوسبة والتخزين والتطبيقات.

تشمل قدرة التبديل في بعض الحلول أكثر من 800 تيرابت في الثانية لكل رف، مما يزيل اختناقات حركة البيانات ويجعل عمليات التدريب والاستدلال أسرع وأكثر فعالية.التبريد عامل استراتيجي وأمن البياناتيرفع الذكاء الاصطناعي كثافة الرفوف ومتطلبات الطاقة داخل مراكز البيانات، مما يجعل التبريد عاملاً استراتيجياً. تشير قدرة نظام تبريد معين على دعم مياه منشأة بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية إلى إمكانية عمل مراكز البيانات بكفاءة أعلى في المناخات الحارة،

مع تقليل الاعتماد على التبريد كثيف الاستهلاك للطاقة. في السعودية، حيث تستثمر الحكومة والقطاع الخاص في البنية السيادية للذكاء الاصطناعي، لم يعد التبريد مجرد مسألة تشغيلية بل أصبح مرتبطاً بقابلية التوسع وكفاءة الطاقة والجدوى طويلة المدى.تأتي المرونة السيبرانية كجزء من جاهزية الذكاء الاصطناعي،

فالنظام الذكي لا يكون موثوقاً إذا كانت بياناته قابلة للتلف أو نماذجه قابلة للاختراق أو بنيته غير قابلة للتعافي. يرى المسؤول أن الهجوم السيبراني الذي يفسد البيانات أو يضر النموذج قد تكون له عواقب كبيرة، لذلك سيؤثر نضج المرونة السيبرانية مباشرة في مدى ثقة المؤسسات في توسيع اعتماد الذكاء الاصطناعي. تقدم الشركة أدوات لكشف تلف البيانات الناتج عن هجمات الفدية وتحديد آخر نسخة نظيفة معروفة بدقة عالية.الانفتاح والسيادةمع توسع الشراكات مع عدة شركات تقنية،

تؤكد الشركة أن المؤسسات لا تريد ربط استراتيجيتها في الذكاء الاصطناعي بنموذج واحد أو منصة سحابية واحدة. هذا الانفتاح يمنح المؤسسات الاختيار ويقلل مخاطر الانغلاق، ويسمح لها بتطوير قدراتها مع تطور التقنية، وهو أمر مهم في سوق سريعة الحركة مثل السعودية حيث تصبح قابلية التكامل والتشغيل البيني ميزة استراتيجية.يضع المسؤول الحكومة والطاقة والاتصالات والتمويل والمدن الذكية في مقدمة القطاعات السعودية التي ستحتاج إلى بنية جاهزة للذكاء الاصطناعي أولاً،

بسبب حجم بياناتها وأهميتها الوطنية والقيمة التشغيلية التي يمكن أن يفتحها الذكاء الاصطناعي. هذه القطاعات هي الأكثر ارتباطاً بمتطلبات السيادة والامتثال والأمن، لذا فإن بناء بنية ذكاء اصطناعي آمنة وقابلة للتوسع ليس مجرد تحديث تقني، بل جزء من قدرة المؤسسات على تحويل طموحات الرؤية إلى تشغيل يومي قابل للقياس.تتضح صورة المرحلة المقبلة: المملكة لا تدخل سباق الذكاء الاصطناعي من زاوية الاستهلاك أو التجربة فحسب،

بل من زاوية بناء القدرة المؤسسية. لكن القدرة الحقيقية لن تقاس بعدد مراكز البيانات أو حجم الاستثمار، بل بقدرة المؤسسات على تجهيز بياناتها، واختيار مكان تشغيل أحمالها،

وضبط كلفتها، وحماية نماذجها وبياناتها، وتوسيع استخدامها دون أن تفقد السيطرة أو الحوكمة. جاهزية البيانات تمثل العقبة الأبرز أمام انتقال مشاريع الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى الإنتاج في السعودية والخليج (دل) كلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي يجب أن تُقاس على مدى دورة الحياة الكاملة لا من خلال كلفة البنية الأولية فقط (دل)