حققت القوات المسلحة السودانية تقدماً ميدانياً جديداً في محاور القتال المحيطة بمدينة الكرمك في إقليم النيل الأزرق، القريبة من الحدود الإثيوبية، عقب مواجهات عنيفة مع قوات «الدعم السريع» التي تسيطر على المدينة منذ مارس الماضي. وتمكنت وحدات الجيش من اختراق وتدمير مواقع دفاعية متقدمة للخصم،

منهية المعارك بتحرير وتطهير سلسلة مناطق استراتيجية، هي ديم منصور وميك وجرط وخور البودي، مما يضيق الخناق على القوات المنافسة في المنطقة.وفي إطار الهجوم الكاسح والمركّز، انهارت الخطوط الدفاعية الأولى لـ«الدعم السريع»،

مما دفع ببعض عناصرها إلى الفرار من مواقعهم تاركين وراءهم كميات كبيرة من العتاد الحربي والآليات العسكرية. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهات في مناطق عدة من النيل الأزرق، حيث تشهد جبهات القتال تحركات مستمرة بين الطرفين.تصعيد في كردفانعلى صعيد متصل، تعيش ولايات كردفان الثلاث (جنوب وغرب وشمال) وضعاً عسكرياً وإنسانياً متأزماً،

يتمثل في تصاعد الاشتباكات وعمليات قصف بالطيران المسيّر أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، إلى جانب تفشي أزمة نزوح واسعة ونقص حاد في الإمدادات. فقد تعرضت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان لهجمات بطائرات مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت عدداً من المواقع داخل المدينة ومحيطها، ما أثار حالة من القلق وسط السكان،

دون ورود معلومات رسمية عن حجم الخسائر أو الإصابات.وفي الأثناء، قُتل أكثر من ثمانية أشخاص وأصيب آخرون جراء قصف بطائرة مسيّرة لـ«الدعم السريع» استهدف مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، التي يسيطر عليها الجيش منذ يناير 2025. وتسببت الهجمات في حالة من الذعر والخوف بين المواطنين،

مع مخاوف من تكرار الاستهداف وتفاقم الأوضاع الأمنية. تقع أم روابة على الطريق القومي الرابط بين الخرطوم والأبيض، وتُعد ثاني أكبر مدن الولاية.وفي المقابل، نفذ طيران الجيش ضربة جوية مركزة استهدفت منظومة تشويش متطورة تابعة لـ«الدعم السريع» في منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان.

وجاءت العملية بناءً على رصد دقيق لنشاط المنظومة التي كانت تُستخدم لتعطيل شبكات الاتصالات والتشويش على المسيرات العسكرية، مما سيسهم في إضعاف البنية الإلكترونية والدفاعية للطرف الآخر وزيادة فعالية العمليات الجوية الحكومية.اشتباكات قبلية في دارفورفي سياق متوتر، شهدت ولاية جنوب دارفور تصعيداً عسكرياً خطيراً، إذ تواصلت المواجهات المسلحة بين قبيلتي السلامات وبني هلبة،

مما أدى إلى حرق واسع للقرى والدوامر السكنية. وأفادت تقارير ميدانية بأن وتيرة العنف احتدمت، مخلفة دماراً كبيراً في التجمعات السكانية ومخازن الحبوب والماشية، وأجبرت آلاف المدنيين على الفرار بحثاً عن مناطق أكثر أماناً.ومنذ 23 مايو الفائت،

تشهد مناطق واسعة في جنوب دارفور، من بينها كبم ومركندي، قتالاً عنيفاً بين العرقيتين، صاحبه حرق وانتهاكات واسعة شملت القتل والاعتقال.

وأدى القتال إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً، من بينهم 21 مدنياً (نساء وأطفال) سقطوا جراء غارة جوية بطائرة مسيّرة انطلقت من نيالا وقصفت مواقع داخل مدينة كبم. تعود خلفية الأحداث إلى اغتيال أحد الرعاة، أعقبه هجوم عنيف على تجمع للسقاية،

مما يمثل امتداداً لصراعات سابقة بين المجموعتين.قضايا التعليمعلى صعيد آخر، شكل مجلس الوزراء السوداني لجنة قومية لمعالجة قضايا التعليم بصورة جذرية، وناقش تأخر سداد الرواتب وسط تنامي استياء المعلمين. وأوضح وزير الإعلام أن المجلس وجّه بتوطين صناعة الأثاث المدرسي،

وإعادة مؤسسات الطباعة والنشر للعمل بكفاءة، وتوزيع المعلمين بعدالة. وأشار إلى أن الحكومة تؤسس لمنهج جديد يركز على نهضة الأمة السودانية.وفي الأثناء، دخل معلمو المدارس في محلية شرق النيل شرقي الخرطوم في إضراب عن العمل،

وسط استدعاءات أمنية لبعض الأساتذة وإعفاء مديري مدارس. كما أعلن معلمو ولاية كسلا الإضراب اعتباراً من السابع من يونيو الجاري، احتجاجاً على ضعف الرواتب في ظل تراجع العملة وارتفاع الأسعار. ويعاني السودان من أزمة تعليمية حادة،

إذ أغلقت معظم المدارس في مناطق النزاع، مما يعرض الأطفال لأخطار التجنيد والاستغلال.لقاء البرهان وأردوغانسياسياً، أجرى رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان،

محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، تناولت مجالات التعاون المشترك وسبل تطويرها، بالإضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وأكد الجانبان أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية.وتُعد تركيا من الدول التي حافظت على قنوات اتصال مع المؤسسات الرسمية السودانية منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023،

وشاركت في جهود دبلوماسية وإنسانية مرتبطة بالأزمة. وشهدت العلاقات بين البلدين تعاوناً في مجالات الاستثمار والتجارة والبنية التحتية والتعليم، إلى جانب حضور تركي في ملفات الإغاثة. ويأتي اللقاء بعد أشهر من تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة لدعم الاستقرار وتخفيف التداعيات الإنسانية للحرب.