يشهد الوضع العملياتي في ولاية شمال كردفان تصعيداً ميدانياً واسعاً، على أثر هجمات مكثفة وغارات جوية ينفذها الجيش لتثبيت مكاسبه الأخيرة بعد سيطرته على طريق الصادرات الرابط بين الخرطوم والأبيض، واسترداده عدداً من المدن الاستراتيجية مثل بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، فضلاً عن استهدافه أرتال وتحركات قوات "الدعم السريع" في محاور سودري وأم بادر والمزروب في الولاية نفسها.

في وقت يدفع فيه الطرفان بتعزيزات عسكرية جديدة وإعادة تموضع في الخطوط الأمامية استعداداً لمعارك محتملة لتوسيع نطاق السيطرة نحو غرب كردفان وفتح الطرق باتجاه دارفور. وبحسب مصادر عسكرية، فإن طيران الجيش المسير واصل أمس الجمعة ضرباته الجوية في مناطق شمال كردفان، كما شنّ سلسلة من الغارات الجوية العنيفة والمكثفة التي استهدفت بدقة بالغة عدداً من التمركزات والمواقع الحيوية لـ"الدعم السريع" في كل من مدينتي الخوي والنهود بولاية غرب كردفان.

وأكدت المصادر أن هذه الضربات الجوية حققت أهدافها بنجاح تام، مما أسفر عن تكبيد الجماعة خسائر فادحة في العتاد تمثلت في تدمير عدد من الآليات والمعدات العسكرية، إضافة إلى خسائر كبيرة في الأرواح. وأشارت المصادر ذاتها إلى مواصلة الجيش تقدمه وانتشاره غرب مدينة بارا أحد أهم المدن الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان تمهيداً لإخلاء الولاية من قوات الجماعة.

استسلام جديد في موازاة ذلك، قامت مجموعة من "الدعم السريع" كانت تتمركز في محاور القتال بأطراف مدينة أم درمان ثاني مدن العاصمة باستسلامها للجيش بكامل عتادها، وفق وكالة الأنباء السودانية التي أكدت أن القائد المنضم للجيش حديثاً النور القبة كان في استقبال المنشقين إلى جانب قيادات عسكرية من الجيش والاستخبارات. وفي أبريل (نيسان) الماضي انضم القبة وهو قائد بارز سابق في "الدعم السريع" إلى الجيش،

قبل أن يلحق به في مايو (أيار) التالي القائد الميداني علي رزق الله (السافنا). وأكد القبة في تصريحات صحافية أن عمليات الاستسلام متواصلة، وأن عدداً من أفراد الجماعة انضموا إلى الجيش خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن "الدعم السريع" تفتقر إلى المبادئ والقضية والاستراتيجية،

وبيّن أن الدعم الكبير الذي تتلقاه من جهات أجنبية لن يغيّر من نتائج المعركة، وأن أهدافها لا تتجاوز المصالح الشخصية. وحث القبة أفراد الجماعة على تسليم أنفسهم والانضمام إلى الجيش، منوهاً بأن الدولة السودانية ترحب بكل من يترك القتال ويعود إلى صفوفها.

كميات أسلحة في المنحى ذاته، أفاد مصدر عسكري مقرب من الجيش بأن وحدات من الجيش استولت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر وأجهزة التشويش الحديثة، عقب استعادة السيطرة على مدينتي بارا وجبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، وإعادة فتح طريق الصادرات.

وأشار المصدر إلى أن لجاناً متخصصة من الاستخبارات العسكرية لا تزال تقوم بعمليات الحصر والتصنيف لهذه الأسلحة، لافتاً إلى أن "الدعم السريع" كانت قد حولت منازل المواطنين في تلك المناطق إلى مخازن للأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة والمواد التموينية، واتخذتها ثكنات عسكرية خلال فترة سيطرتها علىها. من جانبه،

أكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان، محمد ديدان، في منشور على صفحته بـ"فيسبوك"، أن الحصيلة الأولية للغنائم التي حصل عليها الجيش أخيراً شملت أكثر من 240 مركبة قتالية ومدرعة،

وثمانية مخازن للأسلحة والذخائر، و10 مخازن للإمدادات والأدوية إضافة إلى آلاف البراميل المحملة بالوقود. انفجارات عنيفة في محور دارفور، شهدت مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور والمقر الرئيس لتحالف "تأسيس" الذي تتزعمه "الدعم السريع"،

فجر أمس الجمعة، وقوع انفجارات واسعة وهائلة هزت مخازن الأسلحة والذخيرة التابعة للجماعة، تزامناً مع سلسلة من الضربات الصاروخية القوية التي نفذتها طائرات مقاتلة تابعة للجيش. وأفاد شهود بأن هذه الانفجارات أحدثت حالاً من الخوف والهلع وسط سكان المدينة نظراً إلى قوتها العنيفة إذ تصاعدت على أثرها أعمدة الدخان الكثيفة في سماء المدينة.

اقرأ المزيد يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field) أوضاع متفاقمة في الأثناء، حذرت منظمة "مناصرة ضحايا دارفور" ومنظمة "الأمل والملاذ للاجئين" من تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين في محلية قولو بولاية وسط دارفور، في ظل نقص حاد في الغذاء واستمرار انقطاع المساعدات الإنسانية. وأشارت المنظمتان،

في بيان مشترك، إلى أن الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن هم الأكثر تضرراً من الأزمة، وسط تراجع حاد في القدرة على توفير الحاجات الأساسية. وأوضح البيان أن مقابلات ميدانية أجريت مع نحو 10 أسر نازحة كشفت عن أن تلك الأسر لم تتلقَّ أي مساعدات إنسانية منذ قرابة عام،

إلى جانب عجزها عن تحمل كلف العلاج ورسوم الدراسة لأبنائها، مما فاقم من معاناتها، داعياً المنظمات المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل لتقديم المساعدات الغذائية والصحية والتعليمية، نظراً إلى أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

وتشهد ولاية وسط دارفور أوضاعاً إنسانية متدهورة جراء استمرار النزاع وتزايد أعداد النازحين، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات في إيصال المساعدات إلى كثير من المناطق بسبب الأوضاع الأمنية والقيود اللوجيستية ونقص التمويل. كارثة إنسانية سياسياً، أكد حاكم دارفور مني أركو مناوي أنه أبلغ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو في لقاء بينهما عقد في العاصمة الإثيوبية أديس أببا،

أمس الجمعة، بأن استمرار الأزمة الإنسانية بالسودان هو نتيجة مباشرة للانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها "الدعم السريع" في حق المدنيين. وأفاد مناوي في تصريح صحافي، بأنه أكد في اللقاء ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً،

"عبر تصنيف هذه الميليشيا منظمة إرهابية، والعمل على تقديم قياداتها إلى العدالة، ومحاسبة الدولة التي توفر لها الدعم السياسي والعسكري واللوجيستي"، وأوضح أنه بيّن في اللقاء أن ملايين النازحين واللاجئين يعيشون ظروفاً بالغة القسوة،

تزداد سوءاً مع بداية فصل الخريف، في ظل استمرار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية ومنع منظمات الإغاثة من الوصول إلى المتضررين، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً. خطوة استراتيجية من جهته،

أوضح مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية أمجد فريد الطيب في منشور على منصة "إكس" أن تأسيس التحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات، الذي يشارك فيه السودان ضمن 14 دولة، يمثل خطوة ذات طابع استراتيجي تتجاوز البعد العسكري المباشر، نحو تعزيز مقاربة إقليمية للأمن الإقليمي تتولى فيها دول المنطقة مسؤولية حماية أمنها الجماعي وممراتها البحرية الحيوية،

من دون الاعتماد على القوى الخارجية. وأشار الطيب إلى أن مشاركة بلاده في هذا التحالف تنسجم مع موقعها الجيوسياسي كدولة تمتلك شريطاً ساحلياً طويلاً على البحر الأحمر، وتعكس التزامها بالإسهام في حماية حرية الملاحة وأمن التجارة الدولية، ودعم الاستقرار في ممرات باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن،

وهي ممرات ذات أهمية للاقتصادين الإقليمي والعالمي، "وتعكس توجه السودان نحو تعامل استراتيجي مع الساحل السوداني للبحر الأحمر كإحدى ركائز رؤية تنموية وأمنية متكاملة"، وعد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني المبادرة خطوة كبيرة نحو تعزيز إطار أمني إقليمي مؤسسي، يقوم على الشراكة وتقاسم المسؤولية والندية وبناء قدرات جماعية لردع التهديدات العابرة للحدود،

"بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة للدول المعنية في وجه الأطماع التوسعية والاستعمارية في الإقليم".