تراجع الجنيه الإسترليني، الاثنين، نحو أدنى مستوياته في شهرين، متأثراً بقوة الدولار الأميركي الذي استفاد من توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.قفزت أسعار النفط بنحو 5% بعد إعلان إسرائيل استهداف منشآت بتروكيماوية في إيران وتنفيذ ضربات على أهداف عسكرية أخرى،
رغم تحذير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو،
من توسيع الهجمات. وقد عزز ذلك تدفقات رؤوس الأموال نحو الدولار، الذي بلغ أعلى مستوياته في شهرين مقابل سلة من العملات الرئيسية، مدعوماً ببيانات وظائف أميركية أقوى من المتوقع.استقر الجنيه الإسترليني عند 1.334 دولار،
مرتفعاً قليلاً عن أدنى مستوى له في 18 مايو البالغ 1.3304 دولار، وهو الأدنى منذ 8 أبريل. أما مقابل اليورو، فتراجع اليورو بنحو 0.2% أمام الجنيه منذ بداية الشهر ليصل إلى نحو 0.864 جنيه إسترليني،
مع بقائه ضمن نطاق تداول محدود.خسر الجنيه نحو 2% من قيمته منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران في أواخر فبراير. وبعد تعافٍ تدريجي خلال أبريل، عاد ليواجه ضغوطاً متجددة مع ازدياد مخاوف المستثمرين من تأثير ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد على الاقتصاد العالمي، مما عزز جاذبية الدولار كملاذ آمن.أسهمت توقعات أسعار الفائدة في تغيير قواعد اللعبة بالنسبة للجنيه الإسترليني.
فبينما كانت الأسواق ترجح احتمالية رفع بنك إنجلترا الفائدة مرتين هذا العام، أعادت تسعير توقعات الاحتياطي الفيدرالي باتجاه التشديد، مما أضعف الميزة النسبية للجنيه. ويركز المستثمرون على الأثر السلبي المحتمل لارتفاع الفائدة والتضخم على الاقتصاد البريطاني.تشير تسعيرات الأسواق إلى أن الفائدة البريطانية قد تنهي العام عند نحو 4.26% مقارنة بـ3.75% حالياً،
في حين قد تصل الفائدة الأميركية إلى نحو 3.92% بعد نطاق 3.5-3.75%. وأظهر استطلاع لبنك إنجلترا أن الشركات البريطانية تتوقع وتيرة أبطأ لارتفاع الأسعار خلال العام المقبل، مع تراجع أثر صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية، مما يعزز الرأي بأن البنك المركزي قد يؤجل أي رفع إضافي حتى سبتمبر.قال كريس تيرنر،
الاستراتيجي في بنك آي إن جي: "نظرياً، كان من المفترض أن يرتفع اليورو مقابل الجنيه إذا كان بنك إنجلترا يماطل في التشديد النقدي، في وقت يستعد فيه البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة، ومع إعادة تسعير توقعات الفيدرالي".
وأضاف: "لكن الجنيه يُنظر إليه عموماً كعملة تميل للمخاطرة نظراً لحجم القطاع المالي، مما يجعله عرضة للأداء الضعيف في بيئات العزوف عن المخاطرة".