في ظل أنماط الحياة العصرية، أصبح الجلوس لساعات طويلة جزءاً لا يتجزأ من روتين الكثيرين، سواء في العمل أو الدراسة أو أوقات الفراغ. ومع تفاقم هذه العادة،

تتصاعد التساؤلات حول تأثيرها على الصحة العامة، ولا سيما صحة القلب والأوعية الدموية التي تعد من أكثر الأجهزة تأثراً بقلة الحركة والخمول.الخمول وصحة القلبمن المعروف أن الجلوس لفترات مطولة ينعكس سلباً على الصحة، إذ يسهم في ارتفاع ضغط الدم ويؤثر مباشرة في كفاءة القلب. وقد أظهرت دراسة حديثة أن قضاء وقت أطول في الجلوس أو الاستلقاء خلال اليوم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية،

ويرتبط أيضاً بارتفاع معدلات الوفاة. وبيّنت الدراسة أن قضاء أكثر من 10.6 ساعات يومياً في حالة من الخمول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالات الإصابة بفشل القلب والوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الأشخاص الذين يلتزمون بمستويات النشاط البدني الموصى بها.ويؤكد الباحثون أهمية تقليل فترات الخمول، مشيرين إلى أن هذا المعدل البالغ 10.6 ساعات يومياً قد يمثل عتبة حرجة تتزايد عندها مخاطر فشل القلب والوفيات القلبية.

ويحذرون من أن الإفراط في الجلوس أو الاستلقاء يمكن أن يكون ضاراً بصحة القلب حتى لدى الأفراد الذين يُعدون نشيطين بدنياً.وتُعد قلة ممارسة الرياضة عامل خطر معروفاً للإصابة بأمراض القلب. وتوصي الإرشادات الصحية الحالية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد أسبوعياً للحفاظ على صحة القلب. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن التمارين الرياضية،

رغم أهميتها، لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي النشاط اليومي، في حين يشغل السلوك الخامل حيزاً أكبر بكثير من الوقت. وعلى الرغم من وجود أدلة متزايدة على ارتباط هذا الخمول بزيادة مخاطر أمراض القلب،

فإن الإرشادات الحالية لا تقدم توجيهات دقيقة بشأن الحد من فترات الجلوس الطويلة.ويرتبط الجلوس لفترات طويلة أيضاً بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، بالإضافة إلى ظهور مجموعة من الحالات الصحية التي تُعرف بمتلازمة التمثيل الغذائي، والتي تشمل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى السكر في الدم،

وتراكم الدهون حول منطقة الخصر، واضطراب مستويات الكوليسترول. وفي تحليل لبيانات أكثر من مليون شخص، تبيّن أن الأفراد الذين يجلسون لأكثر من ثماني ساعات يومياً دون ممارسة أي نشاط بدني يكونون أكثر عرضة للوفاة مقارنة بمن يعانون من عوامل خطر تقليدية مثل السمنة والتدخين.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن ممارسة ما بين 60 و75 دقيقة يومياً من النشاط البدني الهوائي المعتدل يمكن أن تُخفف من الآثار السلبية للجلوس لفترات طويلة.خطوات بسيطة لزيادة الحركة اليوميةيتضح أن تقليل وقت الجلوس وزيادة مستوى الحركة اليومية يُعدان من العوامل الأساسية لتحسين الصحة العامة والوقاية من أمراض القلب. ويمكن البدء بخطوات بسيطة، مثل أخذ استراحة قصيرة كل 30 دقيقة للوقوف أو الحركة،

أو محاولة دمج المشي ضمن الأنشطة اليومية. ومن الاقتراحات العملية التي يمكن اتباعها: الوقوف في أثناء التحدث في الهاتف أو مشاهدة التلفزيون، واستخدام مكتب مخصص للعمل واقفاً لبعض الوقت، وعقد الاجتماعات مع الزملاء في أثناء المشي بدلاً من الجلوس في قاعات الاجتماعات.

كما أن تبني عادات يومية بسيطة تعزز الحركة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على صحة القلب والوقاية من العديد من المشكلات الصحية المرتبطة بنمط الحياة الخامل.