أكد وزير المالية أن العالم يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة تتسم بعدم اليقين والتجزؤ والصراعات الجيوسياسية والتوترات التجارية ومخاطر الديون وتحديات أمن الطاقة والأمن العام، مما يهدد أهداف التنمية. جاء ذلك في كلمته خلال منتدى صندوق أوبك للتنمية الدولية في فيينا بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسه، حيث اعتبر الذكرى فرصة للتأمل في الدروس المستفادة والاحتفاء بالإنجازات.وأوضح أن الصندوق أسهم خلال العقود الماضية في مواجهة أصعب التحديات التنموية ودعم التنمية المستدامة والنمو والازدهار،
وتحسين الظروف المعيشية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وساعد ملايين الأشخاص على الوصول إلى الكهرباء والتعليم الجيد وحلول الطاقة النظيفة، وتوسيع الفرص الاقتصادية وتحسين الخدمات الأساسية.وشدد الوزير على أن منع تراجع مسار التنمية يتطلب التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها جعل المرونة في صميم الاستجابة التنموية كاستراتيجية طويلة الأجل واستباقية وليست مجرد رد فعل للأزمات. وأوضح أن بناء أنظمة قادرة على التكيف مع الصدمات يستلزم الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي والصحة والتعليم والقدرات المؤسسية،
وتبني سياسات شاملة تستند إلى الاحتياجات المحلية وتنويع مصادر الدخل وتحسين سبل العيش واستقرار الأسواق الهشة.أما المسار الثاني فتمثل في تعزيز الشراكات، مؤكداً أن أياً من الدول لا تستطيع مواجهة التحديات التنموية بمفردها، وأن مؤسسات التمويل التنموي تؤدي دوراً محورياً في حشد الموارد وتبادل المعرفة ودعم الابتكار، بينما يشكل القطاع الخاص عنصراً أساسياً في تحفيز الاستثمار وخلق الوظائف وتقديم الحلول العملية.
وأضاف أن العمل المشترك بين شركاء التنمية يحسن مواءمة الجهود ويجذب مزيداً من رؤوس الأموال ويعظم الأثر التنموي.أما المسار الثالث، فشدد الوزير على أن الثقة وملكية الدول لبرامجها التنموية يجب أن تبقى في صلب العمل التنموي، مؤكداً أن التمويل التنموي يكون أكثر فاعلية عندما يتوافق مع الأولويات الوطنية ويستجيب للواقع المحلي ويُبنى على شراكات حقيقية. وأشار إلى أن توسيع صندوق أوبك نطاق أنشطته وتعاونه مع الدول الشريكة سيسهمان في مواءمة استراتيجيات التمويل مع الخطط التنموية،
مما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويقوي التنفيذ ويحقق نتائج ذات أثر ملموس. كما شدد على أهمية الملاحظات الصريحة من شركاء التنمية ودعمهم للإصلاحات الهيكلية الجريئة وطويلة الأمد التي تعزز المرونة والنمو والازدهار.واختتم الوزير بالقول إن مرور خمسين عاماً لا يمثل سقفاً لما يمكن تحقيقه بل هو الأساس الذي يُبنى عليه، مؤكداً أن العمل المشترك سيمكن من حماية المكاسب المتحققة والبناء عليها من خلال شراكات أقوى والتزامات مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة في العقود المقبلة.