لطالما ارتبطت صحة القلب بعوامل مألوفة مثل التغذية السليمة والرياضة وترك التدخين وضبط ضغط الدم والكولسترول. لكن الأبحاث الحديثة تكشف عن عامل جديد ذي تأثير عميق: التفاؤل. دراسات متعددة تشير إلى أن الأشخاص ذوي النظرة الإيجابية للحياة أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفاة المبكرة.في عام 2021، أكدت جمعية القلب الأميركية أن الصحة النفسية والرفاه العاطفي عنصران جوهريان للحفاظ على صحة القلب.

ويرى الباحثون أن التفاؤل لا يقتصر على الجانب النفسي، بل يرتبط بتغيرات بيولوجية؛ فالتوتر المزمن والنظرة التشاؤمية ترفع هرمونات التوتر والالتهابات ومقاومة الإنسولين، مما يزيد خطر أمراض القلب. في المقابل،

يساعد التفكير الإيجابي في تهدئة هذه الاستجابات الضارة.دراسة أجريت عام 2019 شملت أكثر من 229 ألف شخص أظهرت أن المتفائلين أقل عرضة لأمراض القلب بنسبة 35%، كما انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 14%. وتوضح أستاذة العمل الاجتماعي بجامعة إلينوي أن برامج علم النفس الإيجابي، مثل تمارين الامتنان والتأمل الذهني والتفكير المتفائل،

تساعد في بناء مرونة نفسية وقدرة أفضل على التعامل مع التوتر، دون تجاهل الضغوط أو ادعاء السعادة الدائمة.تحليل نتائج 18 تجربة سريرية على مرضى قلب أو معرضين للإصابة به أظهر تحسناً ملموساً في ضغط الدم ومؤشرات الالتهاب بعد ممارسة هذه التمارين لعدة أسابيع، خاصة لدى الملتزمين بها بانتظام. كما أن التفاؤل يؤثر في السلوكيات اليومية؛ فالمتفائلون يميلون أكثر لممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي والاهتمام بصحتهم العامة.

وتقول أستاذة علم النفس بجامعة تشابمان إن الشعور بالتفاؤل تجاه المستقبل يجعل الفرد أكثر اقتناعاً بأن أفعاله الحالية ستنعكس إيجاباً على حياته لاحقاً.يؤكد الخبراء أن التفاؤل ليس فطرياً فقط، بل مهارة قابلة للتطوير تدريجياً عبر عادات مثل كتابة يوميات الامتنان، الابتعاد عن المشتتات، ممارسة التأمل،

وضع أهداف صغيرة قابلة للتحقيق، والنشاط البدني المنتظم. ورغم استمرار دراسة المدى الطويل لفوائد هذه التمارين النفسية، يتفق معظم العلماء على أن الأدلة الحالية واعدة،

وتؤكد أن الاهتمام بالصحة النفسية جزء أساسي من حماية القلب وتحسين جودة الحياة.