حققت شركات المرافق العامة المدرجة في السوق المالية السعودية أداءً مالياً لافتاً خلال النصف الأول من عام 2026، إذ قفزت إيراداتها المجمعة إلى 62.87 مليار ريال (16.75 مليار دولار)، بدعم من التوسع في مشاريع البنية التحتية، وارتفاع الطلب على الكهرباء والمياه،

وتحسّن الكفاءة التشغيلية وعمليات التحصيل.وبلغ نمو الإيرادات 9.79 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، حين بلغت 57.26 مليار ريال (15.25 مليار دولار)، بزيادة قدرها 5.6 مليار ريال (1.49 مليار دولار). في المقابل،

ظلّت الربحية الإجمالية شبه مستقرة، حيث لم يتجاوز نمو صافي الأرباح 0.51 في المائة، لتصل إلى 7.73 مليار ريال (2.06 مليار دولار) مقابل 7.69 مليار ريال (2.05 مليار دولار) في النصف المماثل من العام السابق، وهو ما يعكس ضغوط التكاليف على هوامش الربح.ويضم القطاع ست شركات هي: السعودية للطاقة،

وأكوا، والخريف، ومرافق، والغاز القابضة،

ومياهنا. وأظهرت النتائج المالية للشركات ارتفاع أرباح ثلاث منها وتراجع ثلاث أخرى، دون تسجيل أي خسائر في القطاع.وتصدّرت السعودية للطاقة أرباح القطاع بحصة بلغت 86.9 في المائة، بعد نمو أرباحها 7.53 في المائة إلى 6.72 مليار ريال،

مقارنة بـ6.25 مليار ريال. كما ارتفعت إيراداتها 10.54 في المائة إلى 52.2 مليار ريال، مقابل 47.22 مليار ريال.وجاءت أكوا ثانية من حيث صافي الأرباح، رغم تراجعها 28.14 في المائة إلى 653 مليون ريال،

مقابل 908 ملايين ريال. وارتفعت إيراداتها 8.61 في المائة لتصل إلى 4.03 مليار ريال، مقارنة بـ3.71 مليار ريال.وحلّت الغاز القابضة ثالثاً، محققة أعلى نمو في أرباح القطاع بنسبة 22.04 في المائة إلى 141 مليون ريال،

مقابل 115 مليون ريال، مع نمو إيراداتها 17.09 في المائة إلى 1.84 مليار ريال، مقارنة بـ1.57 مليار ريال.وعلى مستوى الربع الثاني من عام 2026، تراجع إجمالي أرباح القطاع 12 في المائة إلى 5.28 مليار ريال،

مقابل 5.99 مليار ريال في الربع المماثل من 2025، بينما ارتفعت الإيرادات 11.29 في المائة إلى 36.1 مليار ريال، مقابل 32.44 مليار ريال.وفي تعليقه على النتائج، قال الخبير المالي والاقتصادي عضو جمعية الاقتصاد السعودية الدكتور سليمان آل حميد الخالدي،

إن نمو الإيرادات بنسبة 9.8 في المائة إلى 62.9 مليار ريال يعكس تحسناً هيكلياً في الطلب على الكهرباء والمياه والخدمات المرتبطة بالمشاريع الكبرى، لكنه أشار إلى أن هذا النمو يتركّز بدرجة كبيرة في السعودية للطاقة التي تستحوذ على أكثر من 83 في المائة من إيرادات القطاع، ما يجعل الصورة غير متجانسة بين الشركات.ولفت الخالدي إلى أن الإيرادات نمت 9.8 في المائة بينما الأرباح لم ترتفع سوى 0.5 في المائة، وتراجعت أرباح الربع الثاني 12 في المائة،

ما يعني أن نمو الإيرادات لم يتحول بالكامل إلى نمو في صافي الأرباح بسبب ارتفاع التكاليف وضغوط الهوامش وتفاوت أداء الشركات. وأوضح أن التحدي الأساسي أمام القطاع ليس تحقيق الإيرادات فقط، بل المحافظة على هوامش ربحية قوية ومستدامة، مشيراً إلى تراجع أرباح أكوا ومرافق ومياهنا،

إضافة إلى انخفاض أرباح السعودية للطاقة في الربع الثاني.وتوقع الخالدي أن تواصل الإيرادات قوتها في النصف الثاني من 2026، مدعومة بتوسع الإنفاق على البنية التحتية والمشاريع الكبرى والنمو السكاني، على أن تكون الأرباح أكثر اعتدالاً مع تفاوت واضح بين الشركات، مرهونة بقدرتها على ضبط التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأكد أن قطاع المرافق العامة يبقى قطاعاً دفاعياً واستراتيجياً جذاباً للمستثمرين، الذين سيركزون مستقبلاً على جودة التدفقات النقدية واستدامة الهوامش الربحية.