رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، لا تزال البنوك المركزية الكبرى متمسكة بسياساتها النقدية المتشددة في مكافحة التضخم. فقد أدت تداعيات الحرب على أسعار الطاقة واستنزاف المخزونات العالمية إلى جعل عودة أسواق الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية عملية تدريجية قد تمتد حتى العام المقبل، مما يبقي الضغوط التضخمية قائمة.في هذا السياق،
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه ألمح إلى احتمال رفعها لاحقاً، في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. كما ناقش بنك إنجلترا إمكانية رفع الفائدة،
بينما كان البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان قد بدآ بالفعل في تشديد السياسة النقدية. ويعكس هذا التحول تغيراً كبيراً في توقعات الأسواق، حيث كان المستثمرون يتوقعون خفض الفائدة الأميركية مرتين أو ثلاث مرات خلال عام 2026، لكنهم الآن يتوقعون زيادتين.ويرى خبراء اقتصاديون أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع البعض للاعتقاد بنهاية دورة رفع الفائدة العالمية،
إلا أن هذا التقدير يبدو متسرعاً لأن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً، كما يُتوقع استعادة النمو الاقتصادي زخمه. وأشار كبير الاقتصاديين في مؤسسة "كابيتال إكونوميكس" إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر انفتاحاً على رفع الفائدة، وأن توقعات التضخم تبرر بدء دورة تشديد نقدي.وفي المقابل،
لم يبدُ أن دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض الفائدة ستجد طريقها للتنفيذ، خاصة مع تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نهجاً أكثر تشدداً وإعلانه تشكيل لجان لمراجعة آليات عمل البنك المركزي. ورغم تراجع أسعار النفط بعد الإعلان عن الاتفاق، إلا أن العقود الآجلة لا تزال تعكس حذراً،
حيث يتداول خام "برنت" قرب 77 دولاراً للبرميل، مما يشير إلى شكوك المستثمرين في استدامة الاتفاق أو توقعات باستغراق وقت أطول لإعادة التوازن.ويحذر محللون من أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي سيمتد أثره عالمياً. ففي اليابان، أدى تراجع الين إلى تجدد الحديث عن تدخل السلطات،
وزادت الضغوط على بنك اليابان لمواصلة رفع الفائدة. وفي أوروبا، ناقش بنك إنجلترا جدوى رفع الفائدة، بينما أكد البنك المركزي النرويجي أن التضخم لا يزال مرتفعاً.
أما البنك المركزي الأوروبي فقد شدد على أن اتفاق السلام المؤقت لا يبرر تراجع التضخم بسرعة، مؤكداً أن الباب مفتوح لمزيد من رفع الفائدة.