أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي أسعار الفائدة القياسية دون تغيير خلال تعاملات الخميس، لكن الانقسام الواضح داخل مجلس إدارته المكون من سبعة أعضاء أرسل إشارات قوية إلى الأسواق بقرب التحول نحو سياسة انكماشية صارمة لكبح التضخم المتسارع ودعم العملة المحلية المتراجعة.صوّت خمسة أعضاء في لجنة السياسة النقدية لصالح تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.50%، وهو ما كان متوقعًا على نطاق واسع، بينما صوّت عضوان لصالح رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وشهد الاجتماع الظهور الأول للمحافظ الجديد، شين هيون سونغ، الذي عكس نبرة متشددة خلال مؤتمره الصحافي قائلاً إن الخطوات المستقبلية باتت واضحة، والسؤال الآن هو متى وبأي سرعة سيتم رفع الفائدة وإلى أي مدى.

وأظهر "مخطط النقاط" الخاص بالاستشراف المستقبلي تحيزًا واضحًا لرفع الفائدة نحو 3% خلال الأشهر الستة المقبلة، مع توقعات بوصولها إلى 3.25%.تداعيات الحرب والتوقعات الماليةدفعت تداعيات الحرب الراهنة والقفزة المصاحبة لأسعار النفط العالمية البنك المركزي إلى رفع توقعاته لمعدل التضخم هذا العام إلى 2.7%، مقارنة بـ2.2% في تقديراته السابقة. في المقابل،

رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الوطني إلى 2.6% بدلاً من 2%، مدفوعًا بالتوسع القوي لقطاع الصادرات في الربع الأول بنسبة 1.7%، وهي الوتيرة الأسرع في نحو ست سنوات. وأدى ذلك إلى تراجع حاد في العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات فور صدور البيان النقدي.يعكس قرار التثبيت المؤقت التراجع العام للبنوك المركزية العالمية عن سياسات التيسير والاندفاع نحو مواقف متشددة فرضتها صدمات أسعار الطاقة.

وجاء قرار المحافظ الحذر بعد يوم واحد من إبقاء بنك الاحتياطي النيوزيلندي على فائدته عند 2.25% بصعوبة، وبعد يومين من صدمة البنك المركزي السريلانكي للأسواق برفع الفائدة بنسبة 1% كاملة.طفرة أشباه الموصلات وضغوط سوق الصرفيتوقع المحللون أن يكون المحافظ الجديد أكثر تشددًا من سلفه، مع إعطائه الأولوية القصوى لاستقرار الأسعار والدفاع عن العملة الوطنية بدلاً من التركيز على دعم النمو. وأرجعت مصادر مصرفية أن أول زيادة للفائدة قد تُقر في يوليو المقبل تليها خطوات أخرى.

ويأتي هذا بعد أن تجاوز التضخم الرئيسي مستهدف البنك البالغ 2% ليسجل 2.6% في أبريل الماضي، وهو أسرع معدل نمو للأسعار في نحو عامين.تتضاعف الضغوط على المصانع ومنافذ البيع المحلية جراء ضعف العملة الكورية، التي فقدت 4.5% من قيمتها هذا العام أمام الدولار الأميركي، مما يرفع تكلفة السلع في بلد يعتمد بشكل كلي على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

ورغم هذه الضغوط، تساهم الطفرة العالمية والطلب غير المسبوق على أشباه الموصلات والرقائق في إنعاش حركة الصادرات الكورية، مما ساعد على تضاعف مؤشر البورصة الرئيسي (كوسبي) هذا العام تقريبًا. ويدفع هذا المشهد ثلثي الاقتصاديين إلى توقع زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة بحلول نهاية سبتمبر المقبل.