لم يعد خفض البطالة في السعودية مجرد هدف ضمن مستهدفات رؤية 2030، بل تحول إلى مؤشر بارز للتحول الاقتصادي. فبعد تجاوز المستهدف الأصلي البالغ 7% قبل سنوات، تواصل المملكة تحقيق مستويات تاريخية جديدة،
مع انخفاض معدل بطالة المواطنين إلى 6.4% خلال الربع الأول من 2026، مقتربة من الهدف الجديد البالغ 5%.الكفاءات المحليةيعكس هذا الأداء ثمرة حزمة واسعة من الإصلاحات التي أعادت تشكيل سوق العمل، وعززت توظيف الكفاءات الوطنية، ورفعت مشاركة المرأة.
وأكد مختصون أن إعادة الهيكلة والإصلاحات الحكومية أسهمت في هذا الانخفاض، مشيرين إلى أن القطاع الخاص أصبح يستقطب الكفاءات المحلية في وظائف نوعية تناسب طبيعة عمله.وأوضح الخبراء أن تسجيل هذه المعدلات التاريخية يعكس نجاح الإصلاحات وسرعة استجابة سوق العمل لمستهدفات الرؤية. يتمثل التحدي في المرحلة المقبلة في الحفاظ على هذا الزخم، وتحويل النمو في التوظيف إلى فرص عمل مستدامة ذات قيمة مضافة،
مع الارتقاء بجودة الوظائف في مختلف القطاعات.وأضافوا أن الاقتراب من مستهدف 5% لا يرتبط بزيادة أعداد العاملين فحسب، بل ببناء سوق عمل أكثر تنافسية وكفاءة، قادرة على مواكبة النمو المتسارع للاقتصاد وتنوع أنشطته.جودة الفرص الوظيفيةأشار المختصون إلى أن تسارع وتيرة التوطين النوعي يُعد من أبرز المبادرات التي تقودها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، من خلال التركيز على تمكين الكفاءات الوطنية من شغل الوظائف النوعية ورفع جودة الفرص.
كما أن الارتفاع المتواصل في مشاركة المرأة في سوق العمل يعكس نجاح السياسات والإصلاحات التي أسهمت في الوصول إلى هذا المستوى التاريخي.وبيّن الخبراء أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تحسين جودة الوظائف، خصوصاً في القطاع الخاص، لتعزيز الاستقرار الوظيفي ورفع المشاركة الوطنية وضمان استدامة المكتسبات.ارتفاع مشاركة المرأةأوضح مختصون أن تراجع بطالة السعوديين إلى 6.4% يمثل مؤشراً مهماً على أن التحولات التي شهدتها سوق العمل خلال السنوات الماضية بدأت تنعكس على أرض الواقع، خصوصاً مع توسع القطاع الخاص في استقطاب الكفاءات الوطنية وارتفاع مشاركة المرأة في الاقتصاد.
الأهم من انخفاض الرقم هو تغير طبيعة السوق من معالجة البطالة إلى مرحلة رفع جودة الوظائف وزيادة الإنتاجية.التحول الهيكليأظهرت النشرة الرسمية أن المعدل الإجمالي لبطالة السعوديين (من سن 15 سنة فأكثر) انخفض إلى 6.4%، مسجلاً تراجعاً بمقدار 0.8% مقارنة بالربع السابق. على مستوى المؤشرات العامة الشاملة للمواطنين والمقيمين، انخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 3.1%،
بتراجع 0.4% عن الربع السابق، حيث بلغت البطالة بين الذكور عموماً 2.2% ولدى الإناث 7.2%.سجل معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين 49%، في حين استقر المعدل الإجمالي للسكان عند 67.2%. يتزامن هذا التحول الهيكلي مع توسع الحكومة في تنفيذ خطط التوطين التي شملت مؤخراً تطبيق المرحلة الثانية لتوطين مهن طب الأسنان بنسبة 55%،
ورفع النسب في قطاعات التسويق والمبيعات والمشتريات والمهن الهندسية، مما أسهم في تعزيز حضور المواطنين في القطاع الخاص.