حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الفشل في معالجة أزمة الطاقة الراهنة في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى سيناريو اقتصادي قاتم يتميز بانخفاض حاد في النمو وارتفاع قوي في أسعار الفائدة. وأوضحت المنظمة أن استمرار الاضطراب في تدفقات الطاقة حتى النصف الثاني من عام 2027 سيتسبب في انكماش النمو العالمي ليسجل 2.1% هذا العام و1.8% فقط العام المقبل، وهي معدلات وُصفت بأنها منخفضة للغاية ولا تحدث إلا في الأزمات الكبرى.رفع الفائدة لكبح التضخمفي هذا السيناريو، سيُجبر الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى على رفع أسعار الفائدة بمقدار يتراوح بين 50 و75 نقطة أساس للحد من مخاطر التضخم،
مما يزيد الضغوط على الماليات العامة للحكومات ويقوض استثمارات الذكاء الاصطناعي وصناعة أشباه الموصلات التي تعتمد على طاقة ومدخلات إنتاج من دول الخليج.جاء هذا التحذير بعد تعثر جهود تثبيت الهدنة بين واشنطن وطهران، إثر استهداف إيران لقاعدة عسكرية أميركية في الكويت رداً على ضربات أميركية جنوب إيران، مما بدد الآمال بالتوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز للملاحة البحرية.تكاليف اقتصادية واجتماعيةأكد كبير الاقتصاديين في المنظمة أن طول فترة الاضطرابات يرفع التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، محذراً من أن بعض الدول قد تواجه مخاطر الركود.
وأشار إلى أن تراجع الاستثمارات، بما في ذلك في قطاعات الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة، قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة.وحذرت المنظمة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والمنتجات المرتبطة بالهيدروكربونات في الخليج سيؤثر بشدة على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة والغذاء في استهلاكها المحلي.توقعات النمو والتضخمحتى في حال انتهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة، تتوقع المنظمة أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4% هذا العام مقارنة بـ3.4% في 2025.
وفي سيناريو الاضطرابات المؤقتة، يتباطأ النمو الأميركي إلى 2% هذا العام ثم 1.8% في 2027، مع تضخم يصل إلى 3.7%، وهو أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي لكنه أفضل من توقعات مارس التي كانت عند 4.2%.بريطانيا تتساوى مع أميركا كأعلى تضخم بين دول مجموعة السبع بنسبة 3.7%،
بينما رُفعت توقعات نمو ناتجها المحلي الإجمالي طفيفاً إلى 0.9% هذا العام. في منطقة اليورو، التي تعتمد كثير من دولها على واردات الطاقة، من المتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.8% هذا العام بعد 1.4% في العام الماضي،
بافتراض التوصل إلى وقف إطلاق نار في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة.