أظهرت بيانات رسمية انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% في شهر أبريل، مسجلاً أول تراجع شهري له منذ أغسطس، في ظل مؤشرات متزايدة على تأثر النشاط الاقتصادي المحلي بتداعيات الحرب الإقليمية، لا سيما عبر اضطرابات قطاع الترفيه وارتفاع تكاليف الطاقة.بدأت آثار الحرب في الشرق الأوسط بالانعكاس على النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة،

من خلال تراجع واضح في قطاعات الخدمات المرتبطة بالنشاط الترفيهي والفعاليات الدولية. وانخفض إنتاج قطاع الخدمات، الذي يشكل الجزء الأكبر من الاقتصاد البريطاني، بنسبة 0.2% في أبريل،

متأثراً بتراجع أنشطة الخدمات الإدارية والدعم، إلى جانب قطاعي الفنون والترفيه.وأشار مسؤول في مكتب الإحصاء الوطني إلى ورود تقارير تفيد بأن إلغاء فعاليات رياضية كبرى في الشرق الأوسط أدى إلى تضرر شركات بريطانية مرتبطة بتنظيم هذه الأنشطة، في إشارة إلى تداعيات غير مباشرة للنزاع الإقليمي. ويرى كبير الاقتصاديين في إحدى شركات الاستشارات الضريبية أن الضغوط الاقتصادية مرشحة للتصاعد،

مضيفاً أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، إلى جانب حالة عدم الاستقرار السياسي المتجددة، قد تؤدي إلى شبه توقف في النمو خلال بقية العام.وتعزز هذه التطورات التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل. ورغم هذه البيانات،

لم تُسجّل الأسواق المالية ردود فعل كبيرة، إذ استقر الجنيه الإسترليني، بينما واصلت الأسواق تسعير احتمالات ضعيفة لرفع إضافي في أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي، مع ترجيح تحرك محتمل في نوفمبر.وفي تعليقها على البيانات،

قالت وزيرة المالية البريطانية إن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير على الاقتصاد، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن خطط الحكومة الاقتصادية لا تزال على المسار الصحيح. من جانبه، قال مدير المحافظ الاستثمارية في إحدى شركات الاستثمار إن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالظهور بوضوح في البيانات الاقتصادية،

وهي لا تبعث على التفاؤل بشأن آفاق الاقتصاد البريطاني، مرجحاً استمرار التباطؤ مع مرور الوقت في ظل غياب اتفاق سلام دائم في الشرق الأوسط.في المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.4% في أبريل، مدعوماً بزيادة إنتاج قطاع الأدوية الذي يشهد عادة تقلبات حادة،

ما ساهم في تعويض جزء من الضعف في قطاع الخدمات. كما سجل قطاع البناء نمواً طفيفاً خلال الفترة نفسها. وأظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل ارتفع بنسبة 0.7% مقارنة بالربع السابق، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين.وفي بيانات تجارية منفصلة،

ارتفعت واردات الوقود إلى 7.1 مليار جنيه إسترليني (9.52 مليار دولار) في أبريل، مسجلة أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط عقب اندلاع الحرب، إضافة إلى اعتماد المملكة المتحدة الكبير على واردات الطاقة.