الجذور الأيورفيدية والفوائد المزعومةاكتسبت الأكواب النحاسية شعبية واسعة في السنوات الأخيرة بوصفها أكواباً عصرية للمشروبات وجزءاً من ممارسات صحية مرتبطة بالطب الهندي التقليدي (الأيورفيدا)، حيث يُنظر إلى تخزين الماء في أوانٍ نحاسية على أنه طريقة لتزويده بكميات ضئيلة من النحاس، وهو معدن أساسي يحتاجه الجسم. في المقابل،
يحذر الخبراء من أن الإفراط في التعرض للنحاس قد يؤدي إلى مشكلات صحية، مما يثير تساؤلات حول حقيقة الفوائد والمخاطر المحتملة.خصائص مضادة للميكروبات وفوائد محدودةيُعرف النحاس بخصائصه الطبيعية المضادة للميكروبات، وقد أظهرت دراسات قدرته على القضاء على بعض البكتيريا الضارة كالإشريكية القولونية والسالمونيلا. إلا أن أدلة علمية قليلة تدعم الادعاءات المنتشرة حول تعزيز المناعة أو تحسين الهضم أو المساعدة على امتصاص الحديد عبر الشرب من الأكواب النحاسية.
ويشير خبراء علم الأدوية إلى أن كمية النحاس الممتصة من الماء المخزن فيها ضئيلة للغاية، وتأثيرها الصحي محدود، خاصة أن النظام الغذائي العادي يوفر غالباً كميات كافية من النحاس عبر المكسرات والبذور والحبوب الكاملة.مخاطر محتملة عند سوء الاستخدامقد يؤدي ترك الماء في الكوب النحاسي لفترات طويلة إلى زيادة تسرب النحاس إلى المشروب، خاصة عند استخدام المشروبات الساخنة أو الحمضية كعصائر الحمضيات والكومبوتشا،
مما يرفع معدل انتقال النحاس. ويؤكد الخبراء أن خطر التسمم العرضي منخفض للغاية، لكنه قد يرتفع لدى الأشخاص الذين يشربون منها باستمرار طوال اليوم. تشمل أعراض الإفراط المزمن في النحاس آلاماً وتقلصات في البطن،
غثياناً، إسهالاً، قيئاً، وفي الحالات الشديدة تلفاً في الكبد.
ورغم ندرة التسمم لدى الأصحاء، فقد سُجلت حالات مرتبطة باستهلاك مياه راكدة عبر أنابيب نحاسية.إرشادات الاستخدام الآمن والفئات المعرضة للخطرينصح الخبراء بعدم ترك الماء أو المشروبات داخل الكوب النحاسي لفترات طويلة، وتجنب استخدام الأكواب غير المبطنة مع المشروبات الساخنة أو الحمضية، واختيار أكواب مصنفة للاستخدام الغذائي.
يفضل استخدام أكواب مبطنة بالفولاذ المقاوم للصدأ أو القصدير أو النيكل للمشروبات غير المائية، وغسل الأكواب يدوياً بدلاً من غسالة الصحون. ويحتاج بعض الأشخاص إلى توخي الحذر أو تجنب هذه الأكواب، كالمصابين بمرض ويلسون (اضطراب وراثي يسبب تراكم النحاس) ومن يعانون تلفاً مسبقاً في الكبد أو أعضاء مرتبطة بتمثيل النحاس.
أما معظم الأفراد الأصحاء فيمكنهم استخدامها باعتدال ومن حين لآخر دون مشكلات تذكر.خلاصة: استخدام معتدل وواعٍيرى الخبراء أن الشرب من الأكواب النحاسية آمن في الظروف الطبيعية شرط الاستخدام الصحيح وعدم الإفراط أو الاعتماد على المشروبات الساخنة والحمضية. ورغم أن خصائص النحاس المضادة للميكروبات قد تساعد في الحد من بعض الجراثيم، فإن الأدلة العلمية لا تدعم معظم الادعاءات حول تعزيز الصحة أو الوقاية من الأمراض. لذا يبقى الاستخدام المعتدل والواعي هو الخيار الأفضل.