يخوض مستثمرون أفراد في بريطانيا وأوروبا سباقاً محموماً للفوز بحصة من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة سبايس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وسط آمال واسعة بأن يساهم هذا الاكتتاب الضخم في إعادة الروح لثقافة الاستثمار الفردي الخاملة في القارة العجوز، ومخاوف موازية من تعرض الصغار لرحلة وعرة بسبب التقييم الفلكي للشركة ومستويات خسائرها.تدرس سبايس إكس تخصيص حصة غير مسبوقة للأفراد تصل إلى 30% من إجمالي حجم الطرح البالغ 75 مليار دولار، وهو ما يمثل شريحة تجزئة ضخمة بمقدار الضعف مقارنة بالطروحات التكنولوجية المعتادة التي لا تتخطى 15%.

ومن المقرر توجيه هذا العرض إلى تسع دول أوروبية رئيسية تشمل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا.في بريطانيا، فتحت 8 منصات استثمارية كبرى عبر الإنترنت الباب أمام عملائها لتقديم طلبات الاكتتاب؛ في خطوة وُصفت بأنها الحدث الاستثماري الأبرز للأفراد في المملكة المتحدة منذ خصخصة شركة البريد الملكي رويال ميل عام 2013.رغبة في شراء الحلم ومخاوف هيكليةعلق إيغال الهرار، رئيس أسواق رأس المال السهمية والتكنولوجيا في بنك بي إن بي باريبا، قائلاً: الاهتمام الاستثماري الفردي بهذا الطرح لا يشبه أي صفقة أخرى،

فالمستثمرون ببساطة يريدون أن يكونوا جزءاً من هذا الحلم الفضائي. وتأتي هذه الطفرة في وقت يعاني فيه سوق الطروحات الأوروبية من ركود حاد منذ عام 2021؛ إذ تشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى أن نسبة الأصول المالية التي تحتفظ بها الأسر الأوروبية في شكل أوراق مالية لا تتعدى 17%، مقارنة بنحو 43% في الولايات المتحدة.بالمقابل، أبدى خبراء أكاديميون ومدافعون عن حقوق المستهلكين حذراً شديداً حيال الطرح؛ لعدة أسباب أبرزها التقييم الفلكي: تُقدر القيمة السوقية للشركة بنحو 1.75 تريليون دولار،

رغم أنها لا تزال شركة خاسرة. كما أكد ميزيان لاسفر، بروفسور التمويل في كلية بايز لإدارة الأعمال في لندن، أن السعر المستهدف يعادل 100 ضعف المبيعات،

وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بالمعدل الطبيعي الجيد في الأسواق والبالغ مرتين إلى ثلاث مرات فقط، محذراً من أن الأفراد يخاطرون بشكل كبير مقارنة بالمؤسسات التي تمتلك أدوات تحليلية معقدة. كما أن الحصة المطروحة للتداول الحر ستكون صغيرة جداً (أقل من 5%)، فضلاً عن حرمان المستثمرين الجدد من حقوق التصويت.ماسك متفائل والبنوك تعد بالمساواةأبدى إيلون ماسك تفاؤلاً حيال التوقعات المالية لشركته،

مشيراً إلى أن التدفقات الإيرادية أصبحت أكثر قابلية للتنبؤ. وفي خطوة لتبديد مخاوف الصغار، صرح جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان (أحد البنوك الرئيسية التي تقود التحالف المصرفي للطرح) بأن المصرف يسعى لمعاملة المستثمرين الأفراد بذات الطريقة التي يُعامل بها كبار المؤسسات.تباينت الآراء عبر المنتديات الاستثمارية؛ فبينما سجلت إحدى كبرى المنصات اهتمام أكثر من 35 ألف عميل بإشعارات الطرح منذ أبريل الماضي، حددت منصات أخرى حداً أدنى للاكتتاب بقيمة 750 دولاراً و1000 جنيه إسترليني.

ويأمل قادة المنصات الاستثمارية في بريطانيا أن يشكل هذا الطرح العابر للحدود سابقة تنظيمية تسهّل وصول الأفراد إلى طروحات الشركات الأجنبية الكبرى مبكراً، بدلاً من الانتظار لشرائها بأسعار مرتفعة من السوق الثانوية، مع أخذ العِبرة من طروحات سابقة مثل دليفرو عام 2021 التي خُصصت فيها حصة للأفراد وانتهت بهبوط السهم 30% في يومه الأول.