أظهرت البيانات الرسمية الصادرة اليوم أن الاقتصاد الصيني يعاني من اختلال متزايد بين القطاعات، مع تراجع ملحوظ في الاستهلاك والاستثمار مقابل استمرار قوة القطاع الصناعي المدعوم بالطلب الخارجي والتكنولوجيا. سجلت مبيعات التجزئة انخفاضاً بنسبة 0.6% في مايو، وهو أول تراجع شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات،

وأدنى من توقعات السوق التي رجحت استقرارها. يأتي ذلك بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2% في أبريل، مما يعكس ضعف الطلب المحلي في ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وسط استمرار أزمة العقارات وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وتراجع أثر برامج الدعم الحكومية.قطاع الصناعة والتكنولوجيافي المقابل،

ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5% على أساس سنوي، متسارعاً من 4.1% في الشهر السابق ومتجاوزاً توقعات الأسواق، مدفوعاً بقوة قطاع التكنولوجيا والصناعات المتقدمة. سجلت الصناعات عالية التقنية نمواً قوياً بلغ 15.1%،

بدعم من الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مما ساعد في تعويض الضغوط الناجمة عن ضعف الطلب الداخلي. لكن هذا التباين يكشف ما وصفه محللون بـ«اقتصاد السرعتين»، حيث يستفيد قطاع التصدير والصناعة من الطلب الخارجي،

بينما يعاني الاستهلاك المحلي والعقارات من تباطؤ واضح.قطاع الخدمات والاستثمارفي قطاع الخدمات، ارتفع الاستهلاك بنسبة 5.4% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، لكنه سجل تباطؤاً مقارنة بالفترة السابقة، رغم بقائه أفضل نسبياً من تجارة السلع.

أما الاستثمار، فشهد تراجعاً حاداً، إذ انخفضت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 4.1% خلال الفترة نفسها، وهو أسوأ من توقعات الأسواق.

وواصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد، مع انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 16.2%، وتراجع مبيعات المنازل الجديدة، إلى جانب انخفاض أسعار العقارات في المدن الكبرى بشكل أسرع.التحديات والتوقعاتويشير محللون إلى أن ضعف سوق الإسكان وتراجع الاقتراض الاستهلاكي يعكسان حذر الأسر الصينية بسبب تباطؤ نمو الدخل وعدم استقرار سوق العمل.

رغم مرونة الصادرات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، حذر خبراء من أن استمرار الفائض التجاري الكبير قد يثير توترات مع الشركاء التجاريين. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الصيني قد يحتاج إلى تدخلات سياسية إضافية خلال النصف الثاني من العام لدعم الطلب المحلي، مع توقعات بتباطؤ النمو في الربع الثاني إلى نحو 4.5% مقارنة بـ5% في الربع الأول،

وسط تحديات هيكلية رغم قوة قطاع التصدير.