يشهد الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي تدهوراً متسارعاً نتيجة الاستخدام المكثف خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تقادم البنية التحتية ونقص الاستثمارات. هذه العوامل مجتمعة تضعف قدرة هذا المخزون الحيوي على العمل بكفاءة في الأزمات المستقبلية.عمليات سحب قياسيةخلال الأعوام الأربعة الماضية، أمرت إدارتان رئاسيتان بأكبر عمليات سحب في تاريخ الاحتياطي،

بإجمالي 352 مليون برميل، أي ما يوازي نصف السعة التخزينية. وجاءت هذه الخطوات لمحاولة كبح ارتفاع أسعار النفط.يرى خبراء أن عمليات السحب المتكررة، مع تآكل المنشآت وقلة الإنفاق على الصيانة،

أضعفت منظومة الاحتياطي التي تضم 60 كهفاً ملحياً على ساحل الخليج الأميركي. كما تراجعت قدرتها على ضخ النفط أو إعادة تعبئته بالمعدلات التصميمية.أعطال فنية متلاحقةسجلت المنشآت سلسلة من الأعطال، منها تشوهات في الآبار، وتسربات في أنابيب ضخ المياه المالحة،

وإخفاقات في الأنظمة الهيدروليكية. في مايو 2024، تسبب انفجار بئر في موقع بولاية تكساس بفقدان يصل إلى 400 ألف برميل من الخام. هذه التطورات تحد من مرونة استخدام الاحتياطي في المستقبل،

خاصة مع استمرار الحرب الأميركية الإيرانية وتقلبات أسواق الطاقة.يؤكد باحثون أن الاحتياطي يمثل أصلاً وطنياً استراتيجياً بالغ الأهمية، ويحتاج إلى إدارة وإشراف أعلى مستوى. وتأتي هذه المخاوف مع تصاعد التوترات في الخليج، حيث أثارت الحرب مخاطر جديدة على الملاحة في مضيق هرمز،

الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية قبل النزاع.تراجع المستويات وزيادة الضغوطأقرت إدارة الرئيس الأميركي الحالي في مارس 2025 سحب 172 مليون برميل إضافية، مما زاد الضغوط على المنشآت وهبط بالمخزون إلى أدنى مستوياته منذ 1983. رغم تأكيد وزارة الطاقة أن الإدارة تدير الاحتياطي بمسؤولية لاستقرار الأسواق وأمن الطاقة، يرى محللون أن أهميته تراجعت نسبياً بعد أن أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط عالمياً بفضل النفط الصخري،

بإنتاج يبلغ نحو 14 مليون برميل يومياً مقارنة بـ5 ملايين فقط في 2008.مع ذلك، أثبتت الحرب الإيرانية أن الاحتياطي لا يزال أداة رئيسية لمواجهة اضطرابات السوق. وقد ساهم السحب الحالي، بالتنسيق مع دول وكالة الطاقة الدولية،

في الحد من ارتفاع أسعار الخام الأميركي إلى 112.95 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع إلى نحو 74 دولاراً حالياً.تدهور البنية التحتيةالاحتياطي الذي أنشئ عام 1975 يعاني بنية تحتية متقادمة، حيث أبلغ مسؤولون عن استمراريته بحلول مؤقتة دون يقين بشأن مدتها. صُمم لتحمل خمس عمليات سحب كاملة فقط، لكنه استُخدم عشرات المرات لتمويل الموازنة أو مواجهة الأزمات،

مما عجّل بتآكله. منذ 2013، سُجل 16 عطلاً رئيسياً في المعدات أثرت على التشغيل. بحلول ديسمبر 2024،

انخفضت الطاقة القصوى للسحب إلى 2.7 مليون برميل يومياً من 4.4 مليون تصميمياً، وتراجعت قدرة إعادة التعبئة إلى 440 ألف برميل يومياً من 785 ألفاً.أنجزت وزارة الطاقة جزءاً من التحديث ضمن مشروع بـ1.4 مليار دولار، لكنه واجه تأخيرات وارتفاعاً في التكاليف. بلغت قيمة أعمال الصيانة غير المنجزة نحو 230 مليون دولار،

مقابل تخصيص الكونغرس 218 مليون دولار للإصلاح. يرى مستشارون سابقون أن المنشآت تحتاج إلى تخطيط وإعادة تأهيل واسعة لاستمرار دورها لأكثر من بضع سنوات. ويأمل محللون أن تكون الحرب مع إيران بمثابة جرس إنذار لعكس سنوات الإهمال في القدرات التشغيلية وحجم الاحتياطي.