استقر الجنيه الإسترليني، الاثنين، بعد أن سجل أكبر خسارة شهرية له منذ مارس، وذلك قبيل خطاب مرتقب للمرشح الأوفر حظًا لخلافة رئيس الوزراء،
أندي بيرنهام، الذي يُتوقع أن يتولى المنصب خلال أسابيع. وينتظر المستثمرون أي إشارات حول سياسته الاقتصادية وسط حالة من عدم اليقين السياسي.وانخفضت قيمة الجنيه بنسبة 1.7% خلال الشهر الحالي مقابل الدولار، الذي استفاد من اتفاق السلام المؤقت في النزاع الإيراني ومن إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة الأميركية،
مما دفعه إلى أعلى مستوياته في نحو عام. وارتفع الجنيه بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.322 دولار، وهو أدنى مستوى له في سبعة أشهر، وسط اضطرابات سياسية داخلية،
بما في ذلك استقالة رئيس الوزراء السابق قبل أسبوع.ويزداد قلق المستثمرين في سوق السندات الحكومية البريطانية إزاء خطط بيرنهام المحتملة لتحفيز النمو الاقتصادي، في ظل مخاوف من توسع مالي قد يضغط على المالية العامة للمملكة المتحدة. ويُعرف بيرنهام بتوجهاته الداعمة لسياسات مالية توسعية، وهو ما يثير مخاوف الأسواق في ظل محدودية القدرة على زيادة الاقتراض أو الإنفاق العام.ويرفع المستثمرون رهاناتهم السلبية ضد الجنيه الإسترليني،
وسط تزايد حالة عدم اليقين السياسي. ولا يتوقع المحللون تكرار تجربة رئيسة الوزراء السابقة التي أدت خططها غير الممولة لخفض الضرائب إلى اضطرابات حادة في سوق السندات، دفعت البنك المركزي للتدخل من أجل الاستقرار. ويرى محللون أن اختيار بيرنهام لوزير المالية سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة المالية وأسعار الفائدة على الاقتراض.وتشير تحركات عوائد السندات منذ الجائحة،
وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات مضاعفة خلال سنوات قليلة، واستمرار العجز المالي، إلى أن البلاد لا تحتمل جولة جديدة من التوسع غير الممول. ويضيف المحللون أن العواقب كانت سلبية للغاية في المرة السابقة التي اتجهت فيها الحكومة نحو سياسات توسعية غير ممولة،
ومن الأفضل تجنب تكرار ذلك.وأعلن رئيس الوزراء السابق الأسبوع الماضي عزمه الاستقالة بعد عامين فقط من فوز حزبه بأغلبية برلمانية واسعة، دون أن يترك ذلك أثراً كبيراً في الأسواق التي كانت قد سعّرت بالفعل على أساس هذا السيناريو. وبقيت الأسواق تركز بشكل أكبر على هوية وزير المالية المقبل، في ظل استمرار الضبابية السياسية.ولا يزال المستثمرون يحتفظون بأكبر مراكز بيع على الجنيه الإسترليني منذ يونيو 2015،
بقيمة 8.72 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ الرقم القياسي المسجل في مايو 2015 عند 9.567 مليار دولار. ويأتي ذلك في وقت يشهد الأسبوع سلسلة من الأحداث المهمة للأسواق، أبرزها تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة،
وكلمة رئيس البنك المركزي الأميركي الجديد ضمن فعاليات اجتماع البنوك المركزية العالمية.