في إطار جهود مصر لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي، استقبل ميناء شرق بورسعيد إحدى أكبر سفن الصب الجاف، القادمة من ميناء نواذيبو الموريتاني، وعلى متنها شحنة خام حديد تبلغ 173 ألف طن.

السفينة التي يبلغ طولها 292 متراً وعرضها 45 متراً، ترسو على رصيف محطة متعددة الأغراض، في خطوة تعكس التطور المستمر في قدرات الميناء التشغيلية وجاهزية بنيته التحتية لاستقبال الأجيال الحديثة من هذه السفن.تمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم أربع مناطق صناعية رئيسية هي شرق بورسعيد والسخنة وغرب القنطرة وشرق الإسماعيلية،

إلى جانب ستة موانئ حيوية تشمل شرق بورسعيد وغرب بورسعيد والسخنة والطور والأدبية والعريش. وتكثف الحكومة جهودها لتعظيم الاستفادة من هذه المنطقة عبر لقاءات رسمية مع مسؤولين من دول عدة للترويج للاستثمار فيها.يؤكد استقبال هذه السفينة الضخمة تنامي قدرة ميناء شرق بورسعيد على التعامل مع السفن ذات الأحجام والحمولات المتنوعة، مما يعزز مكانته كمركز محوري لخدمة حركة التجارة الدولية ويدعم تنافسية الموانئ المصرية. الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية يشير إلى أن المنطقة الاقتصادية تقدم خدمات لوجستية متطورة للسفن،

وأن استقبال سفن الصب يمثل إضافة كبيرة للاقتصاد الوطني، حيث يعزز ثقة الملاحة الدولية في المنطقة.تداعيات التوترات الإقليميةرغم هذه المؤشرات الإيجابية، تكبدت مصر خسائر كبيرة في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية الممتدة من حرب غزة إلى التوترات الإيرانية. وزير الخارجية المصري أشار إلى أن الخسائر بلغت نحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في القناة.

ومع ذلك، حققت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بقيمة 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيهاً)، بزيادة نسبتها 36% عن العام السابق.ويرى مراقبون أن الحكومة اتخذت إجراءات مهمة لتطوير المنطقة الاقتصادية وجذب استثمارات جيدة في مجالي الصناعة واللوجستيات، معتمدة على ثقة الملاحة العالمية.

وأكد رئيس الهيئة أن العمل جارٍ على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع لتحقيق المرونة التشغيلية وزيادة التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.وتنفذ هيئة قناة السويس خطة شاملة للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، تتضمن تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة مثل الإنقاذ البحري وصيانة وإصلاح السفن والإسعاف البحري، إلى جانب خدمات التزود بالوقود وتبديل الأطقم البحرية. ويؤكد المسؤولون أن الحركة الملاحية من الشمال إلى الجنوب تسير بمعدلات معقولة،

لكن التوترات بالمنطقة ما زالت تسبب خسائر لا يمكن تعويضها بالأنشطة الإضافية فقط.