يشهد قطاع التجارة الإلكترونية الصينية المنخفضة التكلفة أزمة متصاعدة، إذ تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات، مما يرفع تكاليف الشحن الجوي ويضعف هوامش الربح. كانت هذه المنصات،
التي تعتمد على شحن سلع رخيصة الثمن مثل الملابس بقيمة 5 دولارات من المصانع الصينية إلى المستهلكين عالمياً، تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة وإلغاء الإعفاءات على الطرود منخفضة القيمة العام الماضي.ويُظهر تحليل بيانات الجمارك الصينية أن صادرات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة انخفضت بنسبة 10.9 بالمئة في أبريل الماضي، لتصل إلى 9.81 مليار دولار، مسجلة الشهر الخامس على التوالي من التراجع السنوي.
ويعزو خبراء القطاع هذا التراجع إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، حيث فرضت شركات الشحن رسوماً إضافية باهظة على الوقود، مما ينعكس سلباً على أسعار السلع النهائية.تحميل التكاليف للمستهلكينأوضحت ديانا تشياو، وهي بائعة ملابس نسائية على منصة تيمو في شنتشن،
أنها اضطرت لرفع أسعار البيع بمقدار دولارين بسبب زيادة تكلفة شحن القطعة الواحدة بمعدل دولار. وأضافت أن المستهلك يتحمل العبء النهائي، مشيرة إلى أن المبيعات تراجعت بشكل طفيف لكنها لم ترَ حاجة بعد لتغيير ترتيبات الشحن.ويرى محللون أن هذا التراجع لا يعكس ضغط التكاليف فحسب، بل قد يشير إلى نهاية عصر النمو السريع لمنصات التسوق منخفضة التكلفة.
ويتوقع فريدريك هورست، المدير الإداري لمجموعة التجارة والنقل، أن تتجه هذه المنصات إلى تخزين المنتجات بكميات كبيرة في مستودعات محلية بدلاً من الشحن الجوي المباشر من الصين. وأشار إلى أن تكلفة الشحن الجوي يمكن أن تصل إلى 60 بالمئة من سعر المنتج للسلع الخفيفة الوزن.
وقد وسّعت شركة شي إن طاقتها التخزينية في أوروبا بافتتاح مستودع ثالث في بريطانيا.انخفاض الطلبورغم أن الصادرات الحالية تظل أعلى من مستويات ما قبل عامين، بدعم من موجة شحن مسبق في بداية 2025 تحسباً للتعريفات الأميركية، إلا أن العودة إلى النمو السريع تبدو صعبة. فمع اكتساب شي إن وتيمو حصة سوقية كبيرة،
وارتفاع أسعار البنزين الذي يثقل كاهل الأسر الأميركية والأوروبية، يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم قدرها 3 يوروات على الطرود منخفضة القيمة اعتباراً من يوليو المقبل.ويؤكد مسؤول تنفيذي في شركة شحن صينية أن تكاليف الشحن الجوي تؤثر على هذه المنصات، لكنها تمر أيضاً بمرحلة نمو أبطأ مع تراجع الاستهلاك الخارجي بسبب التضخم. وتشير تقديرات منصة الشحن فريتوس إلى أن أسعار الشحن الجوي ستظل مرتفعة لارتباطها بأسعار وقود الطائرات،
ولن تنخفض بسرعة حتى بعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط. وفي حال استمرار التكاليف المرتفعة، قد تلجأ الشركات إلى وسائل نقل بديلة أو تؤجل بعض الشحنات.