يتوجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كيفين وارش، إلى الكونغرس الثلاثاء، للإدلاء بشهادته أمام المشرعين،
في اختبار مبكر لقدرته على الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية في ظل الضغوط السياسية المستمرة من الرئيس دونالد ترمب للمضي نحو خفض أسعار الفائدة. ويُنتظر أن يمثل وارش أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الثلاثاء، ثم أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأربعاء، حيث سيعرض وجهات نظره بشأن الاقتصاد ومسار السياسة النقدية،
إضافة إلى خططه لإدارة مراجعات داخلية تشمل قضايا محورية للاحتياطي الفيدرالي.وتولى وارش رئاسة البنك المركزي بإشادة واسعة من ترمب، الذي وصفه خلال مراسم تنصيبه في مايو بأنه الشخص المناسب لقيادة الفيدرالي، داعياً إياه لتحقيق النتائج. ومع ذلك،
أشارت خطوات وارش الأولى إلى توجه أكثر استقلالية مما كان يخشاه بعض المنتقدين، إذ لم تظهر مؤشرات واضحة على انحيازه لأجندة ترمب الداعية لخفض أسعار الفائدة. ويرى محللون أن قدرته على الحفاظ على ثقة الرئيس مع إدارة سياسة نقدية مستقلة ستكون عاملاً حاسماً في مرحلة اقتصادية تتسم بعدم اليقين، وسط نقاشات حول التضخم وتأثيرات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومسار الفائدة.وقال جون فاوست،
المستشار السابق لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول وأستاذ الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، إن المخاوف من أن يكون وارش مجرد أداة بيد الرئيس تراجعت بعد مؤتمره الصحافي الأول عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، حيث بدت تصريحاته أقرب لدعم الإبقاء على السياسة الحالية بدلاً من التحول السريع نحو التيسير النقدي. وأضاف أن تعيينات وارش الأخيرة في فرق العمل عززت هذا الانطباع باختياره مجموعة من الاقتصاديين والمديرين التنفيذيين والمصرفيين المركزيين المعروفين بخبراتهم،
بدلاً من شخصيات ذات طابع أيديولوجي أو حزبي.لا إشارات واضحة لخفض قريب للفائدةورغم إعلان ترمب خلال عملية اختيار رئيس الفيدرالي رغبته في شخص يضمن خفض أسعار الفائدة، لم يقدم وارش حتى الآن إشارات واضحة لقرب هذه الخطوة. وقال صامويل تومبز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في شركة بانثيون ماكرو إيكونوميكس،
إن وارش ربما حصل على دعم الرئيس بإشارات تميل للسياسة التيسيرية، لكنه أصبح بعد توليه المنصب يمتلك مساحة أكبر لاتخاذ قراراته بناءً على تقييم اقتصادي مستقل، مشيراً إلى أن تجربة باول أظهرت حدود تأثير التدخل السياسي على عمل رئيس الفيدرالي، وأن إرث وارش وإعادة تعيينه مستقبلاً قد يعتمدان على قدرته في الحفاظ على استقلالية البنك المركزي.وفي تقرير السياسة النقدية المقدم للكونغرس الأسبوع الماضي،
أشار الفيدرالي إلى أن الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي يسهم في رفع بعض الأسعار، بعد أن أبدى وارش تفاؤلاً سابقاً بأن هذه التكنولوجيا قد تعزز الإنتاجية وتخفض التضخم على المدى الطويل. وأقر وارش بأن توقيت تحقق المكاسب المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جانب العرض والإنتاجية لا يزال غير مؤكد، بينما تظهر تأثيراته حالياً عبر زيادة الطلب على رأس المال والعمالة الماهرة والبنية التحتية.تعيينات بعيدة عن التيار المؤيد لترمبتشير التعيينات الأولى التي أجراها وارش إلى عدم وجود توجه واضح لتعزيز نفوذ الدائرة المقربة من ترمب أو حركة "اجعلوا أميركا عظيمة مجدداً"،
فقد استعان بعدد من المستشارين والخبراء الاقتصاديين، بينهم بول وينفري الذي شارك سابقاً في إعداد فصل ضمن وثيقة "مشروع 2025" المثيرة للجدل قبل أن ينأى بنفسه عن بعض مقترحاتها، كما عيّن دانيال هايل، المحلل المحافظ في السياسات العامة،
مستشاراً مؤقتاً للسياسة، واختار جون ماكونيل كاتباً لخطاباته، وهو جمهوري عمل سابقاً مع إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش. ومن داخل الفيدرالي،
استعان وارش بخبراء اقتصاديين مخضرمين مثل دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم، مما يعكس تركيزه على الخبرة الفنية في إدارة المؤسسة.اختبار العلاقة مع البيت الأبيضورغم البداية الهادئة، قد تواجه علاقة وارش مع ترمب اختبارات صعبة خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمر التضخم مرتفعاً أو تصاعدت الدعوات داخل الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة.
كما قد يجد وارش نفسه أمام تحديات إضافية إذا واصلت إدارة ترمب محاولاتها لإقالة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مما قد يضعه أمام خيار الدفاع عن استقلالية المؤسسة أو الدخول في مواجهة مع البيت الأبيض. وقالت رئيسة الفيدرالي في كليفلاند سابقاً لوريتا ميستر إن ترمب أعلن خلال مراسم تنصيب وارش رغبته في أن يكون "مستقلاً تماماً"، مضيفة أن مدى استمرار هذا النهج لا يزال غير واضح،
معتبرة أن الأمور تسير بشكل جيد حتى الآن وأن تشكيل فرق العمل الجديدة يعد خطوة واعدة.