يبدو الاقتصاد العالمي وكأنه يخطو خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء، مع استمرار التقلبات في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الملف الذي يهيمن على اهتمام الأسواق حالياً. ورغم تصاعد آمال السلام،

يحذر المحللون من ضرورة النظر إلى الصورة الأكبر: معضلة التضخم الهيكلي التي لن يمحوها مجرد توقيع اتفاق سياسي.ارتفع منسوب التفاؤل مؤخراً عقب أنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق، لكن الأسواق اصطدمت بجولة جديدة من التوترات الميدانية؛ حيث أغرقت القوات الأميركية سفينتين إيرانيتين، وردت طهران بإطلاق صواريخ استهدفت طائرات أميركية، مما دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً رغم بقائها دون مستويات الأسبوع الماضي.هم الحل السريع وفجوة الثلاثين يوماًفي حين تبدو أسواق الأسهم العالمية مقتنعة بأن اتفاق السلام وشيك،

تحذر المؤشرات الفنية والاقتصادية من الإفراط في التفاؤل؛ إذ إن النتيجة الاقتصادية الأساسية لهذه الحرب تجلت في اشتعال أسعار الطاقة وقفز التضخم، وتشير البيانات إلى أن الأسعار ستواصل الارتفاع حتى بعد انتهاء الحرب. تخطط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز بعد ثلاثين يوماً من التوصل إلى اتفاق سلام رسمي؛ مما يعني أن الممر المائي الحيوي، الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية،

لن يُفتح بالكامل قبل يوليو المقبل في أفضل السيناريوهات. ويؤكد تنفيذيو قطاع النفط في الشرق الأوسط أن عودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية تحتاج أشهراً عدة، مما سيبقي أسعار الطاقة مرتفعة ويغذي التضخم عبر رفع تكاليف الشحن والنقل والإنتاج الصناعي والكهرباء والتدفئة.ترقب الخميس الكبيرتتجه أنظار المستثمرين وصناع السياسة النقدية يوم الخميس المقبل نحو وزارة التجارة الأميركية، التي ستصدر بيانات اقتصادية بالغة الحساسية ستحدد المسار المقبل للاحتياطي الفيدرالي: مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (Core PCE)،

المقياس المفضل للبنك المركزي لقياس التضخم، حيث يتوقع المحللون ارتفاعاً بنسبة 0.3% شهرياً ليصل إلى 3.3% سنوياً في أبريل، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية. أما التقدير الثاني لنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول،

فتشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2% خلال الفترة من يناير إلى مارس، وهو ما يطابق البيانات الأولية التي جاءت دون التوقعات السابقة البالغة 2.2%، مما يعكس تباطؤاً نسبياً تحت وطأة الفائدة المرتفعة والتضخم.قرارات الفيدرالي تحت المقصلةرغم أن التوترات التي اندلعت في أواخر فبراير قد هدأت نسبياً بعد دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في 8 أبريل، مما خفف جزئياً من الضغوط التصاعدية على أسعار النفط المرتبطة بمخاطر مضيق هرمز،

فإن بيانات مارس وأبريل أكدت أن صدمة الطاقة تغلغلت بالفعل في مفاصل الاقتصاد العالمي. ستلعب أرقام التضخم والنمو المنتظرة يوم الخميس دوراً حاسماً في صياغة القرارات المستقبلية للبنوك المركزية؛ حيث تشير تقديرات المحللين إلى أن استمرار مستويات الأسعار المرتفعة قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني إجراءات تشديدية إضافية، سواء برفع الفائدة أو إبقائها مرتفعة، خلال اجتماعاته المقبلة لوأد أي محاولة لانفلات التضخم الهيكلي.