يجد صناع السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي أنفسهم أمام معادلة معقدة؛ فمع دخول الصراع في الشرق الأوسط شهره الثالث، قفزت معدلات التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مما يضع البنك في حالة استنفار لمراقبة ما إذا كانت الضغوط السعرية قد أصبحت عنيدة لدرجة تستدعي الانتقال من سياسة التثبيت إلى استئناف التشديد النقدي ورفع الفائدة.تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض، حيث يدرس الرئيس دونالد ترمب تفاصيل اتفاق محتمل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً وإعادة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز،
وهو تطور جيوسياسي سيعيد رسم التوقعات الاقتصادية. تحليلات تشير إلى أنه رغم أن إبرام السلام سيبدد مخاطر التضخم قصيرة المدى، فإن احتمال رفع أسعار الفائدة على المدى الأبعد يظل قوياً إذا استقرت أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب.أظهرت بيانات رسمية صادرة هذا الأسبوع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) - المقياس المفضل للفيدرالي - إلى 3.8% في أبريل مقابل 3.5% في مارس، مسجلاً أعلى مستوى في 3 سنوات.
كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) إلى 3.3% مقابل 3.2%، مبتعداً كثيراً عن المستهدف البالغ 2%.انقسام داخل الفيدراليهذه الأرقام عززت النبرة التشددية لدى عدد من المسؤولين؛ إذ أعربت الحاكمة ليزا كوك عن قلقها من تضمين الشركات لأسعار الطاقة المرتفعة في تسعير منتجاتها ودمج العمال لها في مفاوضات الأجور، مؤكدة أنها مستعدة لرفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم في إطار زمني مناسب. بدوره،
أبدى رئيس فيدرالي مينيابوليس نيل كاشكاري حذراً شديداً تجاه الضغوط التضخمية، مشيراً إلى ضرورة كبح المخاطر، وإن كان من المبكر الجزم برفع الفائدة.في المقابل، تبنى نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون نبرة أكثر توازناً،
معرباً عن اعتقاده أن التضخم سينخفض لاحقاً هذا العام مع تلاشي تأثيرات الرسوم الجمركية وصدمة الطاقة، لافتاً إلى أنه يراقب بدقة انعكاس أسعار الطاقة المرتفعة على الإنفاق الاستهلاكي. ورأى رئيس فيدرالي نيويورك جون تيمز أن السياسة النقدية في مكان جيد للاستجابة للصراع، متوقعاً بلوغ التضخم الكلي ذروته خلال شهرين ومفضلاً خيار التثبيت.ربطت نائبة رئيس الفيدرالي للإشراف المصرفي ميتشيل بومان موقفها باستدامة الأزمة،
مؤكدة أنه إذا استمر الصراع حتى النصف الثاني من العام، فإن بقاء أسعار النفط مرتفعة سيدفعها لإعادة النظر في توازن المخاطر نحو مواقف أكثر تشدداً.السندات تسبق القرارتعكس تحركات سوق السندات الأميركية قناعة بأن السياسة الحالية قد لا تكون تقييدية بما يكفي لكبح التضخم. استقر عائدا سندات الخزانة لأجل عامين - المؤشر الاستباقي الأكثر دقة لتوجهات السياسة النقدية قصيرة المدى - عند 4% خلال الأسبوعين الماضيين، في سلوك تسعيري يشير إلى أن الأسواق تضع في حساباتها ضرورة قيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس إضافية للسيطرة على المشهد المالي المضطرب.