تعود أسواق المال العالمية من عطلة نهاية الأسبوع الطويلة لمواجهة أسبوع حافل بالترقب، حيث تتجه الأنظار نحو تفاصيل السياسات النقدية المستقبلية للقوى الاقتصادية الكبرى. على رأس الأجندة الاقتصادية، يأتي ترقب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي،
الذي يكتسب أهمية استثنائية كونه المحضر الأول تحت قيادة رئيسه الجديد كيفين وارش، وسط مساع من المستثمرين لفك شيفرة الخطوات المقبلة بشأن أسعار الفائدة.يوم الأربعاء، يترقب المتعاملون صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، والذي يمنح الأسواق رؤية أعمق حول كواليس قرار البنك الأخير بتثبيت أسعار الفائدة بين 3.5% و3.75%.
تكمن أهمية المحضر في رغبة المستثمرين في معرفة كيفية إدارة وارش للمخاوف المتعلقة بالتضخم الناجم عن صدمة أسعار الطاقة، خاصة بعد تصريحاته السابقة بأن التضخم استمر طويلاً فوق مستهدفه البالغ 2%. يزيد من أهمية المحضر التوجه الجديد لوارش؛ إذ اختار تقليص بيان الفائدة وإلغاء التوجيه المستقبلي وامتنع عن المشاركة في مخطط النقاط ربع السنوي الخاص بالتوقعات، ما يجعل المحضر الأداة الوحيدة أمام الأسواق لقراءة تباين آراء أعضاء اللجنة.تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق إعادة حسابات واسعة؛ فرغم أن بيانات أسواق المال كانت تسعر بالكامل رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر المقبل،
فإن بيانات الوظائف الأميركية لشهر يونيو - التي كشفت عن إضافة 57 ألف وظيفة فقط - خففت من هذه التوقعات. يُشار إلى أن انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط قد يدفعان الفيدرالي إلى التمهل، وهو ما ستكشفه تفاصيل المحضر. تشمل الأجندة الأميركية هذا الأسبوع أيضاً صدور تقرير معهد إدارة التوريدات لقطاع الخدمات لشهر يونيو،
وبيانات التجارة لشهر مايو، بالإضافة إلى مزادات لبيع سندات الخزانة بآجال مختلفة بقيمة إجمالية تصل إلى 119 مليار دولار.ترقب محضر المركزي الأوروبي ومؤشرات التضخمعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، تتطلع الأسواق الأوروبية يوم الخميس إلى صدور محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي لشهر يونيو، الذي شهد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل فائدة الودائع إلى 2.25%.
ترى التقديرات أن البيانات الأوروبية الأخيرة تشير إلى استقرار وتعافي تدريجي للاقتصاد بعد الصدمة المرتبطة بإيران والتطورات الجيوسياسية، ورغم أن ذروة الضغوط التضخمية قد ولت، فإن زخم النمو لا يزال متواضعاً. تترقب الأسواق أيضاً بيانات الطلبيات الصناعية في ألمانيا والإنتاج الصناعي في فرنسا وإيطاليا لشهر مايو.في بريطانيا،
يصدر بنك إنجلترا يوم الثلاثاء تقرير الاستقرار المالي. يهتم المستثمرون برصد النتائج الأولية لسيناريو الاستكشاف الشامل للنظام المالي لمعرفة مدى قدرة النظام - خارج القطاع المصرفي التقليدي - على مواجهة الصدمات، مع نمو المخاطر في سوق الائتمان الخاص. يُتوقع أن يسهم تراجع أسعار الطاقة بعد توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية لإنهاء الحرب في تحسين معنويات المشترين في سوق الإسكان البريطانية.اختبار التضخم في الصين وتايوان وقرارات الفائدة في آسياتتجه الأنظار يوم الخميس إلى بيانات التضخم الصينية لشهر يونيو لرصد مسار التعافي الاقتصادي.
تشير توقعات المحللين إلى استقرار تضخم أسعار المستهلكين عند 1.2% على أساس سنوي، وسط ضغوط مستمرة من ضعف الطلب المحلي وانكماش مبيعات التجزئة. في المقابل، يُتوقع أن يرتفع تضخم أسعار المنتجين طفيفاً إلى 4.0% مدفوعاً بتأثير سنة الأساس،
رغم التراجع الأخير في أسعار الوقود عقب وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط. في تايوان، تترقب الأسواق يوم الثلاثاء بيانات التضخم لشهر يونيو، وسط توقعات بمراوحتها بين 2.13% و2.4%،
وهي مستويات تفوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%. ومع الميل المتزايد للمركزي التايواني نحو التشدد، تتجه الأنظار أيضاً لبيانات الصادرات التكنولوجية يوم الخميس، التي يُتوقع أن تحافظ على زخمها القوي بدعم من الطلب العالمي على أجهزة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.في اليابان،
يصدر البنك المركزي تقريره الاقتصادي الإقليمي يوم الخميس، الذي سيوضح مدى تأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة بالاضطرابات الجيوسياسية السابقة وأسعار النفط، بالتزامن مع قيام وزارة المالية بطرح مزادات لسندات حكومية طويلة الأجل.المحيط الهادئ ونمور آسيافي أوقيانوسيا وجنوب شرقي آسيا، يترقب المستثمرون حزمة من قرارات الفائدة الكبرى.
في نيوزيلندا، تشير التوقعات إلى أن بنك الاحتياطي النيوزيلندي سيبدأ دورة تشديد نقدي عبر رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.25%، في قرار قد يكون مثيراً للجدل نظراً لهشاشة الاقتصاد الحالية وتراجع أسعار النفط، إلا أن رغبة المحافظة آنا بريمان في كبح التضخم تدعم هذا التوجه.
في ماليزيا، يُتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك نيجارا ماليزيا على أسعار الفائدة دون تغيير عند 2.75% يوم الخميس، مستفيداً من برامج دعم الوقود الحكومية التي حمت الاقتصاد من تقلبات الأسعار العالمية، مع وجود توقعات برفعه لاحقاً في النصف الثاني من العام.
في الفلبين وتايلاند، تترقب الأسواق بيانات التضخم لشهر يونيو، وسط مؤشرات على تباطؤ الأسعار نتيجة للتراجع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية بنسبة تجاوزت 20% خلال شهر يونيو. رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا الاسبوع الماضي (البنك) متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)