تتجه أنظار المستثمرين والأسواق العالمية نحو المشاركة المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في منتدى البنك المركزي الأوروبي المنعقد في سنترا بالبرتغال. ويأتي هذا الظهور بعد أول اجتماع له بصفته قائداً للسياسة النقدية قبل أسبوعين.تبحث الأسواق عن إشارات مستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة،
لكن المحللين يرون أن وارش قد يتجنب ذلك تماماً نظراً لموقفه المعلن المعارض لجدوى هذه الآلية في توجيه الأسواق. ومع ذلك، من المتوقع أن يقدم توجيهات إطارية تكشف عن فلسفته في تقييم التضخم والاقتصاد الرقمي الجديد.كان وارش قد أعلن في مؤتمره الصحافي الافتتاحي عن تشكيل قوة عمل مقسمة إلى خمسة مجالات رئيسية بهدف مراجعة آليات عمل البنك. وتشمل هذه المجالات: إعادة النظر في طريقة تواصل الفيدرالي مع الأسواق،
وتقييم الموارد والبيانات الاقتصادية، ومراجعة إطار التضخم والميزانية العمومية، وقياس معدلات الإنتاجية في ظل التحول التكنولوجي وطفرة الذكاء الاصطناعي.في قراءة لافتة للنهج الجديد، أشار خبير استراتيجي في الاستثمار إلى أن وارش ينتهج سياسة التشدد اللفظي بشأن التضخم كوسيلة استراتيجية لخفض تكاليف الاقتراض على المدى الطويل من خلال خفض عوائد السندات الحكومية التي تؤثر مباشرة على قروض الإسكان والسيارات.
وأضاف أن هناك اتجاهاً غير معلن بين وزير الخزانة ورئيس الفيدرالي لإقناع الرئيس بأن أفضل طريقة لخفض تكاليف الاقتراض هي إظهار الصرامة المطلقة ضد التضخم، وهو ما أدى بالفعل إلى تراجع عوائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات من 4.5% إلى 4.3% رغم ارتفاع العوائد قصيرة الأجل.وكان وزير الخزانة قد ألمح إلى هذا التناغم في كلمة له مؤخراً، مؤكداً أن سوق السندات أطاحت بحكومات أكثر مما أطاحت به المدافع، معرباً عن ثقة الرئيس بقدرة وارش على موازنة مسار التضخم والنمو الاقتصادي.على الرغم من جفاف تصريحات وارش المباشرة بشأن الخطوة المقبلة،
فإن مؤشرات الأسواق تسعر حالياً فرصة بنسبة 50% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل. وتشير التوقعات داخل أروقة الفيدرالي إلى انقسام بين أعضائه؛ حيث يرى تسعة مسؤولين إمكانية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، ويرى ستة أعضاء ضرورة رفعها مرتين، بينما يفضل ثمانية آخرون التثبيت.
ويرى مراقبو السياسات النقدية أنه إذا رغب وارش في فرض مصداقيته سريعاً عبر رفع الفائدة مرتين، فقد يضطر إلى التحرك في اجتماعي يوليو وسبتمبر لإبعاد هذا القرار عن أجواء الانتخابات النصفية.