تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، الخميس، إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون للمرة الأولى منذ مارس الماضي، مدفوعة بانفراجة سياسية في أعقاب توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.وأظهرت البيانات أن متوسط سعر غالون البنزين العادي انخفض خلال ليلة واحدة إلى 3.999 دولار،
متأثراً بالهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الخام الأميركي بنحو 15% خلال الشهر الحالي، بعد توقيع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني اتفاقاً يقضي بتخفيف طهران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأميركية والدولية.على الرغم من هذا التراجع، تشهد أسواق الوقود الأميركية تباينات حادة بين الولايات؛ حيث يبلغ متوسط السعر في كاليفورنيا نحو 5.64 دولار للغالون، بينما ينخفض في كارولاينا الجنوبية إلى 3.58 دولار،
لتظل الأسعار في مجملها أعلى بنسبة 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.اتفاق تمهيدي يفرمل أسعار النفطينص الاتفاق الأميركي-الإيراني على إنهاء الصراع الدائر وإطلاق مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مع إبقاء الباب مفتوحاً لاستئناف الضربات العسكرية في حال أخلت طهران بالتزاماتها. ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق الأولي قدم لإيران مزايا فورية مقابل تنازلات محدودة.وانعكست هذه التطورات مباشرة على أسواق الطاقة؛ حيث هبطت أسعار الخام الأميركي القياسي لتستقر حول 80 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ67 دولاراً قبل اندلاع الحرب،
ونحو 120 دولاراً للبرميل في ذروة الصراع.تعافٍ تدريجي للملاحة في مضيق هرمزرغم التفاؤل، يجمع المحللون وخبراء الشحن البحري على أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي يستغرق أسابيع أو أشهراً؛ حيث كان المضيق يستوعب قبل الحرب خُمس إمدادات النفط الخام العالمي. وتواجه الملاحة الدولية حالياً تحدي تسيير مئات السفن والناقلات المحاصرة في الخليج العربي طوال فترة النزاع، بالإضافة إلى حاجة المنتجين الخليجيين إلى مهلة زمنية لإعادة ضخ الإمدادات.ويرى خبراء الشحن أن قادة السفن وشركات التأمين البحري قد يتريثون قبل العبور للتأكد من زوال التهديدات الإيرانية واستتباب الأمن في الممر المائي.
ومن جهة أخرى، لن تظهر آثار النفط الرخيص فوراً في محطات الوقود؛ لأن المصافي تشتري احتياجاتها من الخام مسبقاً بشهر أو أكثر، مما يعني أنها لن تبدأ معالجة المنتجات الأقل تكلفة قبل أسابيع.يُذكر أن النزاع حول مضيق هرمز لم يقتصر على إمدادات النفط والوقود، بل عطل سلاسل الإمداد العالمية لسلع أخرى مثل الأسمدة والأغذية والملبوسات،
وسط توقعات باستمرار تكاليف الشحن المرتفعة لفترة أطول، مما يستدعي استعداد المستهلكين لموجة تضخمية ممتدة.