يشهد الاقتصاد الأميركي مفارقة لافتة؛ إذ تسجل أرباح الشركات مستويات تاريخية غير مسبوقة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي وتحسن الكفاءة، بينما تعيش أسواق الأسهم موجة إعادة ترتيب واسعة تمثلت في تراجع أسهم التكنولوجيا العملاقة مقابل صعود الشركات الصغيرة والمتوسطة.أظهرت بيانات حديثة أن إجمالي أرباح الشركات في الربع الأول بلغ 4.42 تريليون دولار على أساس سنوي، مرتفعاً من 4.35 تريليون دولار في الربع السابق. وتمثل هذه الأرباح بعد احتساب الضرائب نحو 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي،

وهي ثاني أعلى قراءة ربع سنوية منذ بدء الرصد عام 1947. وتؤكد الأرقام أن الهوامش الربحية المرتفعة باتت سمة طويلة الأجل، إذ استقرت فوق 10% بشكل شبه مستمر طوال 16 عاماً ماضية.قاد قطاع الرقائق وأشباه الموصلات هذه الطفرة؛ إذ حققت شركة ميكرون صافي دخل بلغ 28.24 مليار دولار في ربعها الأخير، مما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 6%.

كما ساهمت مؤشرات التهدئة الجيوسياسية، خصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، في خفض أسعار الوقود ودعم هوامش الربح.غضب سياسي وفجوة الأجورلم تمر هذه الوفرة المالية دون انتقادات سياسية حادة، خاصة مع استمرار التضخم الذي يضغط على المستهلكين.

وانتقدت شخصيات سياسية بارزة شركات النفط لعدم خفض الأسعار بسرعة، واتهمت شركة أبل بـ"الجشع المفرط" بعد رفع أسعار أجهزتها رغم أرباحها البالغة 112 مليار دولار العام الماضي. ويحذر خبراء من أن الفجوة المتزايدة بين أرباح المساهمين وأجور العمال قد تهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.وول ستريت في يونيوشهد شهر يونيو مشهداً غير مألوف في الأسواق المالية؛ فرغم الهبوط الجماعي لأسهم التكنولوجيا السبعة الكبار، الذي كبدها خسائر قاربت تريليوني دولار من قيمتها السوقية،

حافظت السوق الإجمالية على تماسكها بفضل صعود الشركات الصغيرة والمتوسطة. شمل التراجع شركات مثل مايكروسوفت وألفابت وأبل وأمازون وإنفيديا وتسلا، بسبب مراجعة المستثمرين لنفقات الذكاء الاصطناعي الضخمة.وفي المقابل، قادت قطاعات بديلة حركة الصعود؛ إذ انتعشت شركات الطيران مع هبوط أسعار النفط،

واستفاد بناة المنازل من انخفاض العوائد طويلة الأجل، وتدفقت السيولة نحو الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية والمصارف الإقليمية. في حين واجهت قطاعات الطاقة التقليدية والنظيفة وأسهم شركات الإنترنت الصينية والعملات المشفرة ضغوطاً هبوطية. وتؤكد حركة الأسواق أن السوق الصاعدة لا تحتاج بالضرورة إلى الشركات العملاقة لتقود الرالي كل شهر،

وإن كانت مكاسب المؤشرات الرئيسية ستظل رهناً بعودة هذه العمالقة للمشاركة.