توقعت شركة سامسونغ إلكترونيكس تحقيق قفزة هائلة في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثاني من العام الجاري، بنحو 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة إجمالي أرباحها المحققة خلال السنوات الثلاث الماضية. غير أن أسهم الشركة تراجعت بقوة مع استمرار قلق المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي التي تقود قطاع الرقائق.وتوقعت أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم تحقيق أرباح تشغيلية تبلغ 89.4 تريليون وون (نحو 58.44 مليار دولار) خلال الفترة من أبريل إلى يونيو،
متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 87.3 تريليون وون. وكانت الشركة قد سجلت أرباحاً تشغيلية قدرها 4.7 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي، كما توقعت ارتفاع الإيرادات بنسبة 129% على أساس سنوي إلى 171 تريليون وون.ورغم النتائج القوية، هبط سهم الشركة بما يصل إلى 7.9% خلال التداولات الصباحية،
فيما انخفض سهم منافستها إس كيه هاينكس بنسبة 7.3%، مما دفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي إلى التراجع بنحو 6%. وأوضح محللون أن التراجع يعكس توقعات مرتفعة للغاية لدى المستثمرين، الذين كانوا يأملون في أن تتجاوز الأرباح 90 تريليون وون رغم احتساب مخصصات مكافآت موظفي قطاع أشباه الموصلات،
إضافة إلى المخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.أسعار الذاكرة تدعم الأرباحواصلت أسعار رقائق الذاكرة ارتفاعها خلال الربع الثاني، مع اتساع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ليشمل رقائق درام وناند التقليدية، وليس فقط رقائق الذاكرة عالية النطاق إتش بي أم. وأشار محللون إلى أن سامسونغ حققت أرباحاً أفضل من المتوقع رغم اقتطاع مخصصات كبيرة لمكافآت موظفي قطاع الرقائق،
بفضل الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة، وأنه لولا تلك المخصصات لتجاوزت الأرباح التشغيلية 100 تريليون وون.وأوضح محللون أن نقص رقائق الذاكرة سيزداد خلال العام الحالي والعام المقبل، لأن الطاقة الإنتاجية لن تنمو بالوتيرة نفسها التي ينمو بها الطلب، وأن أرباح سامسونغ مرشحة لمواصلة النمو خلال الربعين الثالث والرابع.
كما أن التوسع السريع في إنتاج رقائق إتش بي أم أدى إلى تقليص المعروض من رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والخوادم، مما وفر دعماً إضافياً للأسعار.وارتفع متوسط أسعار بيع رقائق درام بنسبة 44% خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفعت أسعار ناند بنسبة 53%. وأضاف المحللون أن العملاء باتوا يفضلون توقيع عقود توريد طويلة الأجل،
مما يعزز التوقعات باستمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول، ويصب في مصلحة الشركات ذات القدرات الإنتاجية الكبيرة مثل سامسونغ.خسائر مستمرة في بعض الأنشطةورغم الأداء القوي لقطاع رقائق الذاكرة، يتوقع محللون اتساع خسائر أعمال المسابك وتصميم الرقائق المنطقية لدى سامسونغ، نتيجة توزيع مخصصات المكافآت على كامل قطاع أشباه الموصلات.
ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية التفصيلية في 30 يوليو، متضمنة أداء كل وحدة أعمال على حدة.مخاطر تواجه الطفرةويرى محللون أن أكبر تهديد لدورة الازدهار الحالية يتمثل في احتمال تباطؤ الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ إن تأخير إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة بسبب نقص العمالة أو قيود الطاقة أو الاعتراضات المحلية قد يضعف الطلب على مكونات الذكاء الاصطناعي. كما يخشى المستثمرون أن تضطر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى زيادة الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات الضخمة،
رغم عدم وضوح العوائد المتوقعة، وهو ما قد يحد من الطلب على الرقائق مستقبلاً.وفي المقابل، توقعت تقديرات حديثة أن يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى أكبر أربع شركات للحوسبة السحابية إلى نحو 5.3 تريليون دولار خلال الفترة بين 2025 و2030، بما يعكس استمرار التوسع في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ورغم أن قطاع رقائق الذاكرة اشتهر تاريخياً بدورات الازدهار والانكماش، يرى بعض المحللين أن النمو الحالي أصبح أكثر استدامة، إذ يفوق الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قدرة القطاع على زيادة الإنتاج، في وقت يستغرق فيه بناء مصانع جديدة للرقائق سنوات عدة.وكانت سامسونغ قد أعلنت الأسبوع الماضي خطة لاستثمار 2100 تريليون وون في كوريا الجنوبية حتى عام 2040،
مؤكدة أن وتيرة الإنفاق ستتحدد وفق ظروف السوق واحتياجات الأعمال.