الأرشيف
تصفح جميع الأخبار والتقارير
رحلة الرقيب في البحث عن الذات
الاستبداد لم يعد مسألة محلية في دولة ديكتاتورية من دول العالم الثالث، بل سمة عالمية تستعيد أقسى ملامحها، كأنما كل نظريات الحرية وئدت ونسي أثرها. حتى إن كان سومر شحادة في روايته الجديدة «حكاية السيد البرغي» الصادرة حديثاً عن «دار الآداب» يستوحي الحالة السورية التي عايشها، فإن النص يتخلى عن تحديد المكان، ويترك الشخصيات منفلتة من ربقة الأسماء، تعيش وجودها الإنساني الكفكاوي المرّ بلا صدمات كبرى أو أحداث انقلابية. فنحن في أماكن لا أسماء لها ولا عناوين. الشخصية الرئيسية في الرواية (البطل) يعمل في مؤسس
رحلة المصطلحات عبر التاريخ
قد يبدو للوهلة الأولى أن الكلمات مجرد أدوات للتعبير، وأن المصطلحات لا تختلف عن غيرها إلا في درجة الدقة. لكن تاريخ الأفكار يكشف شيئاً آخر، فالمصطلحات الكبرى لا تنتقل من لغة إلى أخرى كما تنتقل البضائع بين البلدان، بل تحمل معها آثار وعلامات العصور التي وُلدت فيها، وتكتسب في كل انتقال معنى جديداً. ولهذا فإن دراسة تاريخ المصطلحات ليست بحثاً لغوياً فحسب، بل هي نافذة على تاريخ الفكر والثقافة. حين ينتقل مصطلح من معجم إلى معجم، لا تنتقل معه الحروف وحدها، بل تنتقل أيضاً شبكة كاملة من المعاني والأسئلة. فال
عيْناكِ ضوْءُ المصابيح!
عفواً إذا حاصرتْنا الرّياحُ فهل تسمعينَ صهيلَ الخُيولِ على ضفّةِ النّهْر؟ لا بأسَ.. نامي إذا ضنّ هذا الزمانُ بلحنٍ يغازلُ عينيكِ! أجْمَلُ ما فِيكِ هذا الصّمودُ الخُرافيُّ فوق المهانةِ والقهرْ! كوني النشيدَ المعتّقَ في الزّمنِ الزيْف! كوني السّلامةَ والحُضْنَ للقابضين على الجمرْ فلا بيْنَ.. بينْ! ولا للنكوصِ إلى الظلِّ باسمِ الحيادْ أطيرُ إلى آخِرِ الأرضِ ألقاكِ خارطتي والحنينَ الذي.. عادَ بي في المنامِ وفي الصحْوِ.. شوقاً إليك! وأعجبُ كيف النجومُ السوامقُ تختارُ دونَ السّماءِ سماءَكِ! والطيرُ يش
تاريخ بريطاني طويل من الانقسام الثقافي... شمالاً وجنوباً
تتجاوز إطلالة رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الملقب بـ«ملك الشمال»، من خلف الباب الأسود الشهير لمقر رئاسة الوزراء البريطانية في 10 داونينغ ستريت دلالات التغيير الروتيني في التركيبة القيادية لمنظومة الحكم داخل المملكة المتحدة، لتجسد ما يمكن قراءته تحولاً جوهرياً في بنية السياسة المعاصرة ومراجعة تاريخية عميقة لعلاقة المركز بأقاليم البلاد، مما قد يشرّع النوافذ أمام تقييم نقدي جذري مستحق لمسار تنموي احتكر الثروة والنفوذ في العاصمة لندن لعقود طويلة، مخلّفاً وراءه فجوات هيكلية متراكمة في الشمال وال
وحش وفريسة في نقش نحتي من قصر الحير الغربي
تحوي البادية السورية موقعين أثريين يُعرفان باسم «قصر الحير»، ويعودان إلى أبنية ملكيّة من العصر الأموي، وعهد الخليفة هشام بن عبد الملك تحديداً. يقع الأول شمال شرق تدمر، ويُعرف بقصر الحير الشرقي، ويتمّيز بأسسه العمرانية الضخمة، ويقع الثاني جنوب غرب تدمر، ويُعرف بقصر الحير الغربي، ويتميّز بثراء حلله الزينية، وأشهر معالمه واجهته الخارجية إلى نُقلت إلى دمشق، ونُصبت عند مدخل المتحف الوطني في منتصف خمسينات القرن الماضي. تغطّي هذه الواجهة مجموعة متناغمة من الزخارف المنجزة بتقنية الجص المنقوش، تجمع بين ا
قادة الفكر يسبقون قادة السياسة وليس العكس
أولاً ينبغي العلم أن ألمانيا في عهد هيغل كانت ذات أغلبية بروتستانتية كبيرة بنسبة 70 في المائة والباقي كاثوليك تابعون للفاتيكان وبابا روما الذي يكرهه البروتستانتيون. وثانياً إن هيغل ذاته كان لوثرياً بروتستانتياً في عمق أعماقه. ولكنه لم يكن طائفياً. مستحيل. لا يمكن لفيلسوف كبير دشن الحداثة الفكرية والسياسية والأنوارية في أوروبا أن يكون طائفياً. ولا ننسى أن ألمانيا هي بلد مارتن لوثر الذي دشّن الإصلاح الديني وحرّر الإنسان المسيحي من سطوة رجال الدين وفسادهم واستغلالهم. ومعلوم أن بابوات روما وكرادلتها
الصمت فعل مقاومة للحفاظ على الحياة
في كتابها «الأفلام والحياة» الصادر أخيراً عن دار «العربي» بالقاهرة، تسعى الباحثة د. رشا مصطفى عوض إلى إعادة تفكيك عدد من روائع السينما في العالم من منظور علم النفس، وذلك بوضع العمل الفني في سياقات ثقافية واجتماعية وإنسانية أكثر شمولية، تخرجه من الإطار الضيق للنقد التقني الجمالي المباشر. وتركز المؤلفة بشكل خاص على «البحث عن السعادة»؛ وهو فيلم سيرة ذاتيّة أميركي يستند إلى قِصة حقيقية ملهمة لشخص يدعى «كريس غاردنر» يسعى لمحاربة ظروف محبطة من حوله. الفيلم من إخراج غابرييل موكينو، وبطولة ويل سميث، إنت
«الفكر النقدي اللامفكّر فيه» لعباس عبد جاسم
ضمن سلسلة «منشورات مركز تنوير للبحوث والدراسات التنموية»، صدر كتاب جديد للناقد العراقي عباس عبد جاسم بعنوان «الفكر النقدي اللامفكّر فيه» في 180 صفحة من القطع المتوسط، وقد تضمن ثلاثة عشر فصلاً ومقدمة. يقول الناقد في مقدمة الكتاب: «أعني بـ(الفكر النقدي اللامفكّر فيه): إزاحة النقد وإبداله ضمناً بآليات عابرة لقوانين النقدية التي كانت سائدة في مشغل كتابي النقدي (النظرية النقدية العابرة للتخصصات)، وذلك بالتوجّه نحو فكر نقدي يتجاوز النظرية النقدية بالعبور النقدي أولاً، والتأسيس لمفهوم جديد اصطلحت عليه
على خُطى «فلوبير»... في أحضان منطقة الـ«نورماندي»
بمناسبة مرور 200 عام على ولادة فلوبير عام 1821، نظم معرضان فوتوغرافيان تحولا إلى معرضين دائمين في المتحف المخصص له في مدينة «روان» - مقاطعة روماندي - حيث ولد الكاتب في 1821 ورحل في 1880. وقد احتوى المتحف على جميع مقتنياته. كان المعرض الأول بعنوان «رحلة إلى بلاد إيما، عبر الدروب والأحلام» بعدسة «إيريك بينار»، في قلعة «مارتانفيل» (على بُعد 4 كم من «ري»). والثاني «هدوء، تصوير! في ديكورات مدام بوفاري»، وهو مسارٌ بصريّ يتتبّع مواقع تصوير أفلام «رينوار» و«شابرول» في «ليون - لا - فوريه». ومن المعروف أن
تاريخ قبرص من خلال المشروبات والأعشاب
عندما شُيّد فندق «ليدرا بالاس» في خمسينات القرن العشرين لم يكن مجرد مبنى، بل كان رمزاً لدخول قبرص إلى العالم الحديث، تلك هي الفكرة الأساسية التي تنطلق منها الكاتبة كونستانتيا سوتيريو في روايتها المشوقة «براندي لاذع» الصادرة حديثاً عن دار «العربي» بالقاهرة، ترجمة محمد عباس عبد العزيز. في هذا النص القصير المكثف، يجد القارئ نفسه إزاء لوحة إنسانية لأحلام وإخفاقات القرن العشرين المضطرب عبر ساكني الفندق غريبي الأطوار، فمنهم من يحاول أن يغرق أحزانه في كؤوس من الخمر مقنعة على شكل شاي. وهناك من يزرع سراً
العوام يطالعون بلا قصدية... والخواص يقرأون بقصدية
كثيراً ما يتردد في اللقاءات والحوارات الثقافية سؤال القراءة من ناحية العزوف عنها، وهجران الكتاب الورقي. وعادة ما يُلقى باللائمة في الإجابة عن مثل هذا السؤال على وسائل التواصل الافتراضي (السوشيال ميديا)، وذلك بوصف التكنولوجيا غولاً، والناس ضحايا لها. وتستدعي هذه الظاهرة في فهم معنى القراءة أن نتساءل: هل يمكن لفعل القراءة أن يكون بهذا الشمول بحيث إن أي عملية إمرار للبصر على الكلمات هي عملية قرائية بالتمام والكمال؟ أليست ثمة مسافة فكرية بين «قصدية (Intentionality)» فعل الإمرار البصري ولا
السينما... هل هي حقاً طفيلي يقتات على الأدب؟
قبل البدء في الكتابة، شاهدت للمرة الثانية الفيلم «الساعات، 2002» المبني على رواية «الساعات، 1998» للروائي الأميركي مايكل كننغهام. وحمدت الله على إخفاقي في العثور على النسخة الورقية منها، كما لم تنجح النسخة الإلكترونية في إغرائي بقراءتها، لأنني لم أكن، في الحقيقة، في حاجة إلى قراءة رواية كننغهام مرة ثانية؛ فهذه المقالة ليست قراءة تأويلية، أو تحليلية، أو بنيوية، أو تفكيكية، أو تشريحية، لا للرواية، ولا للفيلم... أما مشاهدة الفيلم فكانت تنفيذاً لفكرة خطرت في ذهني خلال استرجاع بعض ما تضمنته مقالة فرج